وكُنْ مَعْقِلًا للحِلمِ، واصْفَحْ عن الخَنا ... ... فإنَّك راءٍ ما حَيِيتَ وَسامِعُ
فأَحْبِبْ إذا أَحْبَبْتَ حُبًَّا مُقارِبًا ... ... فإنَّكَ لا تَدْرِي مَتَى أنتَ نازِعُ
وأبْغِضْ إذا أَبْغَضْتَ بُغْضًا مُقارِبًا ... ... فإنَّكَ لا تَدْرِي مَتَى أنتَ راجِعُ
ومثال الحب الذي يفسد الدين قول مجنون ليلى أيضًا: [1]
وإني إذا صلّيتُ وَجهتُ نحوْها ... ... بوجهي وإن المصُلى ورائياَ
وما بي إشراكُ ولكنّ حُبهًا ... ... كعَظمِ الشَجا أعيا الطبيب المداويا
أصليّ فماَ أدري إذا ما ذكَرْتهُ ... ... اثنتين صليّتُ الضحىّ أم ثمانيِاَ
ومثال ذلك أيضًا قول المتنبي: [2]
يَتَرشَّفنَ مِنْ فمي رَشفاتٍ ... ... هُنَّ فِيهِ أحْلَى مِن التَّوحْيد
ومن ذلك أيضًا قول بعض المفتونين: [3]
أسْلمُ يَا رَاحَةَ العَلِيلِ ... ... رِفقًا على الهَائمِ النّحِيل
وصلك أشهى إلى فؤادي ... ... من رحمة الخالق الجليل
فانظر إلى هذا الفجور، والمجون بل والكفر البواح وما سبب ذلك إلا المبالغة في الحب، فإذا كان الحب محرمًا كانت البلية أعظم، والمحنة أشد، والفتنة أكبر، ومن هذا حاله لا يجدي معه نصح، ولا تنفع معه موعظة، ولا يفيده تذكير، فنسأل الله السلامة في الدين، والعصمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
(1) - الزهرة - (1/ 9)
(2) - ديوان المتنبي - (1/ 51)
(3) - نهاية الأرب في فنون الأدب ـ (2/ 207)