فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 158

المطلب الأول: تعريف مشروع المؤسسة

من المعروف، أن الإنسان - حسب الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر - مشروع وجودي مستمر ودائم، يبدل قناعاته واختياراته في كل وقت وآن. ومن ثم، فالمشروع هو اقتراح وضعية إنجازية وسلوكية، بغية تجاوز عائق أو تعثر، في ضوء خطة عمل محددة الأهداف والوسائل والإمكانيات والظروف، قصد تحقيق منفعة مادية أو معنوية. ويعرفه محمد الدريج بأنه"سلوك إنساني مستبق، يفترض القدرة على استحضار الغائب (ماليس حاضرا الآن) ، وتخيل الزمن القادم (تصور المستقبل) ، من خلال إنشاء سلسلة من الأعمال والأحداث الممكنة والمنتظمة بشكل قبلي ومسبق."

ويضيف الباحث:"إنه سلوك إنساني يفترض أسلوبا في التفكير والعمل، يحيل على خطة تستند إلى منهجية تحدي المشاكل، انطلاقا من تحليل دقيق للواقع (الوضعية الراهنة) ، واقتراح الحلول، وضبط وسائل العمل، وبرمجة النشاط ... لبلوغ الأهداف المنشودة (تجاوز الذات والواقع) بأكبر قدر من الفعالية والعقلانية والتخطيط." [1]

ويمكن الحديث عن عدة مشاريع في مجالات مختلفة: مشروع سياسي، ومشروع اقتصادي، ومشروع اجتماعي، ومشروع ثقافي، ومشروع فني، ومشروع رياضي ... لكن ما يهمنا هو المشروع التربوي أو التعليمي المقترن بالمدرسة أو المؤسسة التربوية بصفة عامة. لكن محمد الدريج يقسم المشروع المرتبط بالمدرسة إلى عدة مشاريع، كمشروع النشاط التربوي، والمشروع التربوي، والمشروع البيداغوجي، ومشروع المؤسسة، ومشروع المنطقة.

ويلاحظ على هذا التصنيف عدم الدقة والخلط المنهجي، وعدم تدقيق المفاهيم نظرا لتداخل هذه الأنواع كلها، وإلا فما الفرق بين المشروع التربوي والمشروع

(1) - محمد الدريج: مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية، الجزء الثاني، ص:8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت