البراجماتية مع جون ديوي ووليام جيمس. ويرتكز هذا التصور على المنفعة، والمردودية، والإنتاجية، والواقعية، وتعلم الحياة عبر الحياة، واستشراف المستقبل. ويعني هذا أن العلوم والمعارف التي لاترتبط بالواقع الميداني وبالحياة الواقعية لاقيمة لها. ومن ثم، فهي ليست حقيقية. أي: لابد أن يرتبط العلم بالمنفعة والمردودية والإنتاجية، مع تقديم الدروس الواقعية التي يجدها المتعلم في الميدان أو البيئة التي يعيش فيها، أو يتعامل معها في حياته الخاصة أو العامة.
من المعروف أن المدرسة مؤسسة اجتماعية وتربوية صغرى ضمن المجتمع الأكبر، تقوم بتربية المتعلمين تربية شاملة، وتأهيلهم في المجتمع تكييفا واندماجا وتأقلما. أي: إن المدرسة - حسب إميل دوركايم- ذات وظيفة سوسيولوجية وتربوية هامة. بمعنى أنها بمثابة فضاء مؤسساتي عام، يقوم بالرعاية والتربية والتهذيب والإصلاح، والسهر على التنشئة الاجتماعية، وتكوين المواطن الصالح. ومن ثم، فالمدرسة"هي المكان أو المؤسسة المخصصة للتعليم، تنهض بدور تربوي لايقل خطورة عن دورها التعليمي، إنها أداة تواصل نشيطة تصل الماضي بالحاضر والمستقبل، فهي التي تنقل للأجيال الجديدة تجارب ومعارف الآخرين والمعايير والقيم التي تبنوها، وكذا مختلف الاختيارات التي ركزوا وحافظوا عليها، بل وأقاموا عليها مجتمعهم الحالي ... [1] "
إذًا، فالمدرسة فضاء تربوي وتعليمي، وأداة للحفاظ على الهوية والتراث، ونقله من جيل إلى آخر، وأس من أسس التنمية والتطور وتقدم المجتمعات الإنسانية. بيد أن للمدرسة أدوارا فنية وجمالية وتنشيطية أخرى، إذ"تتحمل مسؤولية إعطاء التلاميذ فرصة ممارسة"
(1) - انظر: وزارة الثقافة والتربية: معجم علم النفس التربوي، تونس، 1990 م.