من المعلوم أن أي مشروع تربوي كيفما كان لايتحقق نجاحه إلا بوجود الإمكانيات المالية والمادية والبشرية الرهينة بتفعيله وتنشيطه. وإذا كانت المؤسسة التعليمية تفتقر إلى العنصر البشري المؤهل للتنشيط، وإلى قاعات التشخيص المسرحي، والأندية الثقافية والموسيقية، وقاعات الرياضة، وورشات التشكيل، وقاعات الترفيه، فإنها لن تتمكن من خلق أجواء دينامية للفعل التنشيطي داخل المؤسسة، لا في مجال الفن والأدب والرياضة، ولا في مجال آخر. وأمام هذا العائق المادي والبشري، لابد للجماعة المحلية، والمجتمع المدني، والمؤسسات الاقتصادية، من التدخل باستعجال للمساهمة في تمويل قطاع التربية والتكوين من أجل الاستثمار في العنصر البشري، المتمثل في المتعلم الذي هو رجل المستقبل. ومن ثم، فتكوينه يهم المجتمع بأكمله؛ لأنه هو الذي سيحرك عجلة التنمية، ويقود المجتمع نحو آفاق مشرقة ومتقدمة.
ولهذا، يصبح واجبا على كل المتدخلين في الحياة المدرسية محاولة إزالة العوائق التي تحول دون تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها وتدبيرها، حتى ينهض نظام التربية والتكوين بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع،"بمنح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية ( ... ) ، وبتزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات." [1]
وعليه، تبقى المعيقات المادية والمالية من المشاكل العويصة التي تحول دون نجاح الحياة المدرسية بشكل تام، وخاصة في البوادي والقرى.
(1) - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المادة 7، ص:10.