فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 158

المطلب الرابع: المعيقات الاجتماعية

ثمة مجموعة من المعيقات الاجتماعية التي تحول دون تدبير الحياة المدرسية تدبيرا جيدا، أو تمنعها من أداء دورها بشكل مرض وإيجابي، ولاسيما ما يتعلق بموقف الأسرة من التنشيط. إذًا، ما هذا الموقف المعيق؟

غالبا، ما تحتاج مشاركة الأطفال والشباب، في عملية التنشيط المدرسي، إلى موافقة الأسرة. ومن دون هذه الموافقة، يستحيل عليهم المشاركة في الأنشطة، وخاصة تلك التي تتطلب التغيب عن الأسرة أوالتأخر. والسبب في ذلك أن الأسرة تتخوف من أن تؤدي مشاركة أبنائها في برامج تنشيطية إلى احتكاكهم بأشخاص منحرفين. ثم، إن التنشيط بالنسبة لكثير من الآباء والأمهات مضيعة للوقت، ولا يمارس إلا على حساب الإلمام بالمقرر الدراسي.

هذه هي أهم المعيقات التي تحول دون تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها. ولقد تراجعت المؤسسات التعليمية عن التنشيط بكل أنواعه داخل الفصل وخارجه. وأصبح الاهتمام منصبا أكثر على التلقين، وحشو رؤوس المتعلمين بالمعارف الجاهزة في أسرع وقت ممكن، للتمكن من إنهاء المقرر، واجتياز الفروض والامتحانات. ومن ثم، أصبح الحديث - اليوم- عن الجودة التربوية خطابا طوباويا مثاليا، لا يمت بأي صلة مع واقع المؤسسة المغربية التي أوشكت على الانهيار والتدني والانحطاط، وظل مبدأ الجودة شعارا سياسيا موسميا، وقرارا إيديولوجيا لا رصيد له في الواقع المغربي.

وعليه، فلقد أصبح التلقين أهم من التنشيط. لذا، جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين ليعالج هذه الظاهرة التربوية الخطيرة، داعيا إلى التنشيط الفعال، والحث على الحرية والتجديد والابتكار، تحت شعار (من أجل مدرسة فعالة ومتقدمة ومبدعة) ، كما ورد في الفصل (131) من الميثاق:"تعد التربية والرياضية والأنشطة المدرسية الموازية مجالا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت