لا أحد يشك في أن للحياة المدرسية مجموعة من الوظائف الأساسية التي يمكن حصرها في ما يلي:
(الوظيفة التربوية والديداكتيكية: تساهم الحياة المدرسية في تكوين متعلم كفء ومؤهل قادر على إيجاد الحلول الممكنة لمختلف الوضعيات التي يواجهها في المدرسة من جهة، أو في الواقع المعيش من جهة أخرى. وأكثر من هذا، يكتسب المتعلم كثيرا من التجارب والخبرات والمعارف التربوية والعلمية والأدبية والثقافية والفنية والتقنية التي تساعدها على التأقلم مع الفصل الدراسي أو مؤسسته التربوية من ناحية، أو التكيف مع الواقع أو تغييره من جهة أخرى. ويعني هذا أن الحياة المدرسية التي يعيشها المتعلم في المدرسة هي التي تؤهله لكي يعيش حياته المجتمعية في سعادة تامة، ووئام مريح، وتوافق اجتماعي ملائم ومنسجم.
(الوظيفة النفسية: تساهم الحياة المدرسية في تكوين متعلم متوازن نفسانيا شعوريا أو لاشعوريا، مع تجاوز كثير من العقد والأمراض النفسية، بالاندماج الإيجابي داخل مجموعات الفصل أو مجموعات الصداقة أو مجموعات الزمالة داخل المؤسسة التربوية. ومن ثم، يربط المتعلم مجموعة من العلاقات الإنسانية الإيجابية مع الفاعلين داخل المؤسسة التربوية أو خارجها قائمة على الصداقة، والمحبة، والمودة، والتفاهم، والتعايش ...
ويعني هذا أن المؤسسة التعليمية تساهم في بناء شخصية المتعلم وإثرائها نفسيا وذهنيا ووجدانيا وحركيا، وتجعله إنسانا نافعا لأسرته ووطنه وأمته، ذا قيمة اجتماعية مهمة. أضف إلى ذلك، أن المؤسسة تلبي حاجيات المتعلم وميوله ورغباته، وتساهم في تحقيق هواياته المفضلة. كما تساعده على القيام بالأنشطة التي يرغب فيها.
(الوظيفة الاجتماعية: للحياة المدرسية أهمية كبرى في إخراج المتعلم من حالة الانعزالية والانطواء على الذات أو الأنا نحو التواصل مع الآخرين، والتفاعل معهم اجتماعيا، باستخدام اللغة أو غيرها من الخطابات البصرية والمرئية والحركية. ومن هنا، يتعلم التلميذ، في مؤسسته التربوية، روح الانضباط، وحب الآخرين، واحترام القوانين، وتحمل