(الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون:
تعمل المدرسة الحديثة على إشراك مختلف الشركاء في تطوير آلية اشتغالها، وفي دعم مشاريعها وأنشطتها المختلفة. ويقوم الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون بدور أساسي في ربط المؤسسة بمحيطها، وتمكين المتعلمين من الاندماج في عالم الشغل مستقبلا. فهم يساهمون في الرفع من مردودية المؤسسة، وتكوين أطرها البشرية، وتقديم المساعدات اللازمة المادية والمعنوية، ويشاركون - إلى جانب المتدخلين الآخرين في الحياة المدرسية - في خلق مدرسة سعيدة مستقلة بإمكانياتها المادية والبشرية. ومن ثم، تقتضي الشراكة عموما"التعاون بين الأطراف المعنية، وممارسة أنشطة مشتركة، وتبادل المساعدات، والانفتاح على الآخر، مع احترام خصوصياته." [1]
وهكذا، يبدو لنا، باستعراض المتدخلين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها وتدبيرها، أن هناك تفاعلا بين مكونات النسق التربوي الداخلي والمحيط الخارجي، عبر مكون الشراكة والتمويل والتنشيط، وأن الحياة المدرسية قوامها الانفتاح على المحيط الذي يعد عنصرا أساسيا في الجودة والإصلاح. فتنظيم الأنشطة الثقافية أو الرياضية أو الفنية، بالتعاون مع مختلف الهيئات في الحي أو في المدينة التي توجد فيها المدرسة، لمن شأنه أن يساعد على إغناء التجربة التربوية. وفي المقابل، تقوم المؤسسة بتنظيم أنشطة لفائدة المواطنين في الحي أو المنطقة، فتتحول المؤسسة بذلك إلى مركز ثقافي إشعاعي وتربوي يتسع ليشمل الجهة بأسرها. [2]
(1) - محمد الدريج: مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية، منشورات رمسيس، المغرب، الجزء الثاني، الطبعة الأولى سنة 1996، ص:73.
(2) - محمد الدريج: نفسه، ص:78.