وعدوه بالموت على الإسلام، وظلت أنبياؤهم تسوسهم حتى جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل عليه السلام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم كلما ذهب نبي خلفه نبي) [1] ،وهنا تنقطع حجة أهل الكتاب ليعلم الناس أن الإسلام هو دين الله تعالى منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، وأن نبي الله إبراهيم هو الذي سماهم المسلمين، قال تعالى (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ .. ) {الحج/78} .
وقد خلا زمن هؤلاء وهؤلاء، سواء الأنبياء قبل نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعهم من الصالحين - ذرية نبي الله إبراهيم عليه السلام - والذين تحملوا أمانة تبليغ هذا الكتاب أو ممن كان منهم ظالما، ولم ينل عهد الله تعالى بالإمامة، فبالرغم من أن بني إسرائيل من نسب أنبياء الله تعالى يعقوب واسحق وإبراهيم، وبالرغم من قيام الحجة عليهم بأنهم كانوا على الإسلام، فإنه لم ولن ينفعهم شرف الانتساب إلى آبائهم الأنبياء، لأنه بدلوا الدين وحرفوه ولم يلتزموه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) [2] ، قال السيوطي (من كان عمله ناقصا لم يلحقه نسبه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب، ويقصر في عمله) [3] ، وقال العلماء (أي لم يقدمه نسبه يعني لم يجبر نقيصته لكونه نسيبا في قومه إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى بالنسب بل بالأعمال الصالحة) [4] .
وبالمقابل كذلك، فإن اليهود من بني إسرائيل في عهد دولة النبي صلى الله عليه وسلم لا يسوءهم الانتساب إلى أسلافهم من بني إسرائيل وقد حرفوا الدين وبدلوه، فلكل أمة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ولا يسأل هؤلاء ولا هؤلاء عن أفعال غيرهم، وإنما يحاسب كل
(1) رواه ابن ماجة في سننه ج 8 ص 408 رقم 2862 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 2 ص 144 رقم 2320
(2) رواه مسلم ج 13 ص 213 رقم 4867
(3) الديباج على مسلم ج 6 ص 57 لجلال الدين السيوطي
(4) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج 8 ص 216 لمؤلفه محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا