فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 123

امرئ بما عمل، ولذلك كان من اليهود من بادر إلى الإسلام في المدينة المنورة كعبد الله بن سلام، ففي قصة إسلامه عبرة، فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا قالوا ما نعلمه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال يا ابن سلام اخرج عليهم، فخرج فقال يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق فقالوا كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، وفيه نزل قول الله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأحقاف/10) .

إذن ليست المسألة تتمحور حول اقتفاء أثر نبي الله إبراهيم وحسب، إذ لا يزال أهل الكتاب يعيدون محاولاتهم لإضلال المسلمين عن اتباع ملة أبينا إبراهيم حنيفا التي سار على نهجها نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم وما كان بدعا من الرسل، فلا يزال الإسلام يدعوهم إلى الحق في عبادة الله تعالى، ولا يزالون يجادلونه في الهدى، زعما منهم أنهم يتبعون دين موسى أو عيسى عليهما السلام، إذ هما على هدى، فيسوِّقون للمسلمين السؤال لماذا لا نهتدي بهدي أيهما؟ فيرد عليهما القرآن بأنهما من ذرية نبي الله إبراهيم عليه السلام، فإن كان لهم حجة في ذلك فعليهم أن يحتجوا بأصل اليهودية والنصرانية - إن صحة هذه التسمية -، وذلك بعد أن طال كُتبهما تبديل وتحريف، ومن ثم وجب الرجوع إلى الأصل وهو ملة إبراهيم حنيفا، فهذا هو أصل الدين، وتبعه في ذلك من جاء بعده ممن أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وظل الأنبياء يُورِّثون الدين لمن يأتي بعدهم، فإنه مع اختلاف الشرائع، فإن دين الله

(1) رواه البخاري ج 12 رقم 299 رقم 3621

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت