فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 123

وعودة إلى ما لم ننتهِ منه، نقول أن الأمر صدر صريحا من الله تعالى بوجوب اتباع ملة إبراهيم حنيفا، قال تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) {النحل/123} ، وعن أبزى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح قال (أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلى دين نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين) [1] ، قال العلماء (أي في أصول الدين وفي بعض الفروع كالختان وبقية العشرة من السنن المشهورة) ،و (حنيفا) : أي مائلا عن الأديان الباطلة إلى الملة الثابتة العادلة، وضده الملحد، والمراد به مسلما أي منقادا كاملا بحيث لا يلتفت إلى غيره) [2] ، قال الحرالي: (جمع بين الحجتين السابقة بحسب الملة الحنيفية الإبراهيمية واللاحقة بحسب الدين المحمدي، وخص المحمدية بالدين والإبراهيمية بالملة لينتظم ابتداء الأبوة الإبراهيمية لطوائف أهل الكتاب سابقهم ولاحقهم ببناء ابتداء النبوة الآدمية في متقدم قوله تعالى(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ... الآية) لينتظم رؤوس الخطابات بعضها ببعض وتفاصيلها بتفاصيلها) [3] ، وعليه فإن رسالة الإسلام واضحة المعالم سواء في إطارها الزمني أو المكاني أو الموضوعي، ولم يشق عن هذه الرسالة إلا الكافرون، وهؤلاء مهما حاولوا أن ينالوا من الإسلام فإن الله تعالى سوف يكفي هذه الأمة بأسهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا) [4] .

(1) رواه النسائي ج 6 ص 4 رقم 9831 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة (المجلدات) ج 6 ص 488 رقم 2989

(2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 8 ص 292 - الملا على القاري

(3) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج 5 ص 134

(4) رواه مسلم ج 14 رقم 68 رقم 5144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت