ثانيا: حفظ وصايا وأموال الموتى، وبالأحرى الأحياء، فجعلت الوصايا من مقاصد الشريعة لحفظ الأموال، من جهة أن الميت يأمن على وصيته من التحريف أو التبديل لعلمه أن الدولة التي تحفظ وصيته هي دولة مسلمة يدين أهلها بالإسلام ويحفظون أموال الموتى ووصاياهم، لكن حفظها مشروط بعدم الجنف أو وقوع الإثم، كأن تكون الوصية بما يخالف شرع الله تعالى، كأن يعطي الولد نصف نصيب المرأة، فهذا باطل ولا يمضي في حق الورثة.
ثالثا: تزكية المسلمين ورفع أرواحهم المعنوية من خلال نشر ثقافة الصيام وتربية أبناء الأمة على ذلك، فجعلت الشريعة الصيام من مقاصد الشريعة باعتباره من أهم وسائل تزكية النفس، وهو ما يضمن ألا يخضع المجتمع لتبعية الظالمين لأجل لقمة عيش أو شهوة منكسة، وإنما يتعود المسلمون الامتناع عن الأكل والشراب ومساس الزوجة طوال نهار شهر رمضان، ومن المعلوم - كذلك- أن معاش الناس يكون في النهار على سبيل الغالب، فإذا ما استطاع المسلمون فعل ذلك شهرا كاملا، وقد ندبوا لفعل ذلك كل شهر أو أسبوع أو يوم ويوم، فإنهم يصلون حينئذ إلى مرتبة التزكية، فتسمو روحهم، وتصح أجسادهم، ولا يخفى ما للصيام من فوائد على الاقتصاد الإسلامي وبدن المسلم، وهو ما أكدته العديد من الأبحاث الطبية [1] ، حتى أضحى الأمر ذائعا ومشهورا.
الركن الثاني: تنظيم الدولة إداريا وضبط مرافقها بأطر الرقابة المشروعة، فإذا كانت فروض العين تقوم بوسع الفرد المسلم وطاقته، فإن فروض الكفاية تقوم بوسع الأمة المسلمة وطاقتها، ولا يقدر على القيام بتنظيم جهود الأمة وطاقاتها وتوجيهها لإقامة فروض الكفاية إلا قيادتها المسلمة، ومن هنا تقدر الأمة على القيام بأداء فروض الكفاية، ولذلك كان المسلمون بحاجة إلى