ومن جهة أخرى يمثل الحج المؤتمر العالمي الدائم لاجتماع المسلمين من كل مكان في عاصمة دولتهم الإسلامية، يلتفون حول إمام واحد، ويسمعون خطبة عرفة، بما يمثل إعلان لأهم وثيقة للمسلمين يخطب بها إمامهم، بما يجعل الناس في كل العالم يدركون الحجم الحقيقي لإرادة المسلمين، وهو ما يعني كذلك مؤتمرا للسلم والأمن العالمي، حيث يهتم المسلمون بشئونهم على مستوى العالم بأسره، وهو ما أعلنه النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع على عرفات، فقال صلى الله عليه وسلم (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا) [1] .
خامسا: ضبط طرق الرقابة المشروعة لمرافق الدولة، ووضع آداب لرقابة الحاكم على الرعية بما لا يمثل اعتداء على الخصوصية والحريات الشخصية، حتى لو كان الدخول إلى والخروج من بيته، فعن البراء رضي الله عنه يقول نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} [2] ، وهذا من أبلغ الردود على من يتهم الإسلام بأنه يتقصى الحريات الشخصية ليقبض على العصاة والمذنبين في أماكن معاصيهم، والحق أن الإسلام دين ستر، ويستر العصاة،
(1) رواه مسلم ج 6 ص 245 رقم 2137
(2) رواه البخاري ج 6 ص 317 رقم 1676