ويجدر التنويه أن في سورة البقرة ثلاث آيات تحض على الإنفاق في سبيل الله بصيغة الأمر، منها هذه الآية (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (195) ، وقوله تعالى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(254) ، وكلتاهما وردتا في معرض الحديث عن القتال في سبيل الله، والثالثة قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(267) ، وقد وردت في سياق الحديث عن الإنفاق بوجه عام.
الركن الرابع: الترويج لمفهوم إرادة الأمة الإسلامية من خلال إظهار شعيرتي الحج والعمرة طوال العام، وذلك ليعلم العالم بأسره أن المسلمين لا يقتصر أمرهم على حدود دولتهم، فإذا خرجوا منها لا يكترث لأمرهم، ولا تختزل إرادتهم في حكوماتهم بما يسهل الأمر على أعدائهم التفاوض معهم، ولا ييأس المسلمون في أرض الكفر من حماية أهل الدين لهم، وإنما يظل المسلم في ذاته جنسية تلحقه أينما ذهب وأينما راح، ودولته هي مكة المكرمة، فالمسلمون جميعا مزدوجي الجنسية، وجنسيتهم الأولى مكة المكرمة، يأتونها أينما شاءوا ولا يحول دونهم أحد، وليس ذلك بغريب فالمجتمع الدولي يعترف للملطيين بجنسيتهم الملطية رغم أنه لا توجد دولة لها حدود جغرافية بمسمى دولة مالطا (فرسان مالطا) [1] ، وذلك بخلاف جزيرة مالطا [2] .
(1) منظمة مالطا ذات السيادة هي جماعة كاثوليكية مقرها في العاصمة الإيطالية، روما، يعترف بها القانون الدولي ككيان ذي سيادة
، وتتمتع بالتالي بحق إصدار جوازات سفر خاصة بها، إضافة إلى طوابع بريدية، وقطع نقدية ذات قيمة معنوية لا تستخدم كعملة. تجمع هذه المنظمة بين الحالة الرهبانية والفروسية بما يجعلها المؤسسة الدينية الوحيدة ضمن الكنيسة الكاثوليكية التي تضم فرسانًا ارتبطوا منذ تأسيسها بالنذور الرهبانية الثلاثة: الفقر والعفة والطاعة.
تقيم المنظمة علاقات دبلوماسية مع 103 دول منها 8 دول عربية (الأردن، السودان، الصومال، جزر القمر، لبنان، مصر، المغرب وموريتانيا) وما يزيد عن 28 دولة إسلامية. علمًا بأن منظمة مالطا لا تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل.
للمنظمة بعثات دائمة لدى كل من: - منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، جنيف وفيينا. - الأونيسكو في باريس. - الفاو في روما. - برنامج الغذاء العالمي World Food Program في روما. - منظمة الصحة العالمية في جنيف. - مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين في جنيف. - مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف. - اليونيدو UNIDO في فيينا. - الوكالة الدولية للطاقة النووية IAEA في فيينا. كما تنتدب منظمة مالطا موفدين وممثلين عنها لدى المنظمات الدولية الآتية: - المجموعة الأوروبية في بروكسيل. - المجلس الأوروبي في ستراسبورغ. - المنظمة الدولية للهجرة IOM في جنيف. - المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص UNIDROIT في روما. - الهيئة الدولية للطب العسكري ICMM في بروكسل. - الهيئة الدولية للصليب الأحمر ICRC في جنيف. - الاتحاد الدولي لجمعية الصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر في جنيف. - المعهد الدولي للقانون الإنساني في سان ريمو وفي جنيف. - بنك التنمية IDB في واشنطن. - المجموعة اللاتينية في سانتو دومينيغو وباريس.
يحكم المنظمة ميثاق دستوري بالإضافة إلى ما يعرف برمز الجماعة. وهي تنقسم إلى ستة أديرة رئيسية وستة فرعية و 47 جمعية وطنية. يرأسها الرئيس الأعلى (أو ما يعرف بالإنكليزية Grand Master) وهو ينتخب لمدى الحياة ولديه صفة أمير ورئيس ديني. وقد انتخب الرئيس الحالي الأميرالأخ ماثيو فاستينغ في 11 آذار 2008 من قبل المجلس العام، بعد وفاة سلفه أندرو بيرتي في 7 شباط 2008. تتكوّن الهيئة الناخبة في المنظمة من أعضاء المجلس السيادي، الذي يعاون الرئيس الأعلى والذي هو بمثابة حكومة المنظمة، ومن بعض أصحاب المناصب وممثلين عن الأعضاء في هذه الجماعة. بعيد العام 1990، سمح بدخول أعضاء جدد من غير النبلاء. والجدير بالذكر في هذا السياق، أن العضوية في منظمة مالطا تتم بناءً على مقاربة شخصية، تفترض في المقابل أن يتقدم المرشح بطلب انتساب إليها ويتعهد الالتزام بمبادئ المنظمة وأهدافها. تضم منظمة مالطا ثلاث فئات من الفرسان: - الفئة الأولى تضم فرسان العدل (أو الفرسان الناذرون) والقساوسة التقليديين الذين أبرزوا نذورالعفة والطاعة والفقر والذين على رغم تدينهم ليسوا مضطرين على العيش في حياة جماعية، ومن هذه الفئة ينتخب الرئيس الأعلى. - تلتزم الفئة الثانية من الفرسان قسم الجماعة المبني على الطاعة وتعيش وفق المبادئ المسيحية ومبادئ المنظمة. - تتكون الفئة الثالثة من فرسان علمانيين ولا يبرزون قسم الطاعة، ولكنهم في المقابل أوفياء لتعاليم الكنيسة والمبادئ العامة لمنظمة مالطا.