ولو عَدِم العقل لارتفع التديُّن، ولو عُدِمَ النسلُ لم يكن في العادة بقاء، ولو عُدِمَ المالُ لم يبقَ عيشٌ) [1] .
ولأجل تأكيد هذا المفهوم، وأنه لا تعارض بين منهجية الإسلام السلمية، وحاجة المسلمين للقتال واقعا، أخبرنا الله تعالى أنهم لا يزالون يقاتلوننا، ولن يتنهوا من ذلك إلا إذا استطاعوا أن يردونا عن ديننا، ومن ثم كان القتال لأجل الدين لا لأجل الدنيا، فلو عُدِم المسلمون دنيا فسوف يظل الكفار يقاتلونهم لأجل ما معهم من دين، ولذلك بوب الإمام البخاري بابا بعنوان (الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [3] ، وقال الإمام الألباني رحمه الله (اعلم أن الجهاد على قسمين: الأول فرض عين وهو صد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين ... والآخر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى سائر البلاد حتى يحكمها الإسلام فمن استسلم من أهلها فبها، ومن وقف في طريقها قوتل حتى تكون كلمة الله هي العليا فهذا الجهاد ماض إلى يوم القيامة فضلا عن الأول ومن المؤسف أن بعض الكتاب اليوم ينكره وليس هذا فقط بل إنه يجعل ذلك من مزايا الإسلام وما ذلك إلا أثر من آثار ضعفهم وعجزهم عن القيام بالجهاد العيني وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليهم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم [4] " [5] .
(1) الموافقات للشاطبي ج 2 ص 48
(2) صحيح البخاري ج 9 ص 452 وذكر بعده الحديث رقم 2640
(3) رواه أبو داود 6 ص 487 رقم 2125 وصححه الألباني: صحيح أبي داود ج 7 ص 247 رقم 2245
(4) رواه أبو داود ج 9 ص 325 رقم 3003 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج 1 ص 42 رقم 11
وقال (العينة: أن يبيع شبئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر يدفعه نقدا - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا مع التواطؤ يبطل البيعين لأنه حيلة) .
(5) تخريج الطحاوية ج 1 ص 71