نص اعتراض القزويني
«وفيه نظر، لجواز أن يكون المقطوع في المواضع الثلاثة؛ معطوفا على الجملة المصدرة بالظرف، وهذا القسم لم يبين امتناعه» . [1]
العرض والدراسة:
يرى السكاكي أن الفصل وجب في قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، لأنه لو عطف لعطف إما على جملة"قالوا"، أو على جملة"إنا معكم"، اللّتان قبل الآية، وعطفها عليهما لا يصح، لذا وجب الفصل فيها على سبيل الاستئناف، وقاس عليها بقية الآيات.
فاعترض القزويني على ذلك بأن هناك محتملا آخر، لوصل هذه الآيات - بعد القول بعطفها على"قالوا"والقول بالاستئناف ـــــ، وهو القول بعطفها على الجملة المصدرة بظرف"إذا"، أي يحتمل أنها معطوفة على"إذا"الظرفية، لأن هذا القسم لم يقل أحد بامتناعه.
ولعل الصحيح في هذا ما ذهب إليه السكاكي، أن الآيات لم توصل بما قبلها؛ خشية توهم أنها معطوفة على"قالوا"، فتتقيد بظرف"إذا"، بل هو استئناف؛ كأنهم بلغوا من سوء أمرهم ما جعل السامع يتساءل ما مصيرهم؟ [2] أي في هذه الآية «الجملة الثانية إنما جاءت مجردة عن الواو، لما كانت على تقدير سؤال كأنه قيل: هم أحق بالاستهزاء، لأجل دخولهم في العناد وإغرابهم في التكذيب فمن يستهزئ بهم؟ فقيل: الله يستهزئ بهم» . [3]
وهذا ما عليه كثير من البلاغيين في تخريج هذه الآيات كالإمام عبد القاهر الجرجاني في قوله: «مثال ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، الظاهر كما لا يخفى أن يعطف على ما
(1) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:177.
(2) - ينظر؛ البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، المرجع السابق، ص:232.
(3) ــ الطراز، العلوي، المرجع السابق، 2/ 27.