فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 173

قبله من قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [1] ، وذلك أنه ليس بأجنبي منه، بل هو نظير ما جاء معطوفا من قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [2] ، وقوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [3] ، وما أشبه ذلك مما يُرَدُّ فيه العجز على الصدر، ثمّ إنّك تجده قد جاء غير معطوف، وذلك لأمر أوجب أن لا يعطف، وهو أن قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} ، حكاية عنهم أنهم قالوا، وليس بخبر من الله تعالى، وقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ، خبر من الله تعالى أنه يجازيهم على كفرهم واستهزائهم، وإذا كان كذلك، كان العطف ممتنعا، لاستحالة أن يكون الذي هو خبر من الله تعالى، معطوفا على ما هو حكاية عنهم، ولإيجاب ذلك أن يخرج من كونه خبرا من الله تعالى، إلى كونه حكاية عنهم، وإلى أن يكونوا قد شهدوا على أنفسهم بأنهم مؤاخذون، وأن الله تعالى معاقبهم عليه» [4] .

والزمخشري بقوله: «فإن قيل: كيف ابتدئ قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ولم يعطف على الكلام الذي قبله، قلت: هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة » . [5]

(1) ــ سورة البقرة، الآية/14.

(2) - سورة النساء، الآية/142.

(3) ــ سورة آل عمران، الآية/ 54.

(4) - دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، المرجع السابق، ص:231 ــ 232.

(5) ــ الكشاف، الزمخشري، المرجع السابق، 1/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت