هو الدائر بين جميع معانيه التي وضعت الكلمة عليها، وليس هو الجامع بين معانيه، وأنه متى احتاج المشترك اللفظي إلى قرينة؛ فاعلم أنه لتعيين أحد معانيه لا لتخصيص دلالة الكلمة كما في المجاز.
فاعترض القزويني على ذلك بمأخذين اثنين هما:
1 -لا نسلم أن له معنى حقيقيا أولا، وأنه هو ما ذكره السكاكي ثانيا، لعدم تبادره إلى الذهن كدأب المعاني الحقيقية.
2 -أن القول: إن قرينة المشترك اللفظي لدلالة اللفظ على المعنى، سهو ظاهر.
العرض والدّراسة:
المأخذ الأول:
اختلف السكاكي والقزويني فيما إذا كان للمشترك اللفظي معنى حقيقي أم لا؟ وإذا كان ذلك كذلك فما هو ذلك المعنى الحقيقي؟. والجدوى من مناقشة هذا الاعتراض، هو ما إذا كان للمشترك اللفظي معنى حقيقي، سوف يتطرق إليه البحث البلاغي، ليفرِّق بينه وبين المجاز، وإن لم يكن له معنى حقيقي، فلا جدوى حينئذ من تطرق الدرس البلاغي إليه، بل ستبقى مسألة لغوية، لا علاقة لها بجماليات التعبير اللغوي.
-له معنى حقيقي عند السكاكي، وهو ما لا يخرج عن معانيه، أو بعبارة أخرى على سبيل المثال هو معنيي لفظ"القرء": الحيض والطهر معا، من هنا يرى السكاكي افتقاره إلى قرينة لتحديد أحد معانيه دوما، وعندئذ ينبغي التطرق إليه لتجسيد الفرق بينه وبين المجاز، من حيث القرينة.
ــ وليس للمشترك اللفظي معنى حقيقي عند القزويني؛ بدليل عدم تبادر معانيه إلى الذهن عند الذكر، كما هو الحال في المعاني الحقيقية، فإذا لم يكن له معنى حقيقي فهو لا يحتاج إلى القرينة لتخصيص أحد معانيه، كاحتياج المجاز إليها، من هنا لا جدوى من تطرق الدرس البلاغي إليه، لوضوح الفرق بينه وبين المجاز.