فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 173

إذا كان مميز المعاني الحقيقية، هو التبادر إلى الذهن عند الذكر - كما ذهب القزويني ــ؛ فللمشترك اللفظي إذن معنى حقيقي، لأنه عند الإطلاق يتبادر إلى الذهن معنى، سواء كان ذلك كل المعاني المحتملة أو بعضها، على حد قول الطيبي: «لأنه إذا استعمل مطلقا يتبادر إلى الفهم، كل واحد من المعاني التي هو موضوع لها غير مجموع بينها» [1] ، أي عند ذكر لفظ"القرء"يتبادر إلى الذهن معنياه: الحيض والطهر، ومتى لم يتبادر إلى الذهن عند إطلاق لفظ عربي معنى، سواء كان حقيقيا أو مجازيا؛ خرج ذلك اللفظ عن اللغة مطلقا، من هنا يقول بهاء الدين السبكي: «الحق خلافه - أي ما ذهب إليه القزويني - لأن المشترك يتبادر الذهن منه إلى أحد المعنيين، ولا يلزم ما ذكره - أي السكاكي - من كونه للمعين مجازا، لأنه دائر بين معنييه بقيد التعيين للمبهم، ... ، فالقرينة إنما يحتاج إليها لتعيين أحد المعنيين عند السامع، وليس معنى المشترك من حيث هو مشترك» [2] .

المأخذ الثاني:

هل يعتمد المشترك اللفظي على القرينة لتعيين أحد معانيه أم لا؟ وهل ذلك يخرجه من الحقيقة ويلحقه بالمجاز ثانيا؟.

يفهم من اعتراض القزويني، أن مذهبه هو عدم احتياج المشترك إلى القرينة مطلقا، وذلك عنده يشكّل الفرق بينه وبين المجاز، فمتى عُدم ذلك أُلحق بالمجاز، والسكاكي على عكسه يرى احتياجه إلى القرينة، وهذا الاحتياج والاعتماد لا يلحقه بالمجاز، لأنه «لا يريد إلا أن ذلك ليس قرينة لدلالة اللفظ على المعنى، بل لتعيين دلالته على أحد معنييه» [3] ، وعليه فاحتياج المشترك اللفظي إلى القرينة؛ يختلف عن احتياج المجاز إليه، فالأول يحتاج إليها، لتعيين المعنى المراد من بين جميع معانيه، أما قرينة المجاز؛ فيُحتاج

(1) - كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، عبد الستار حسين مبروك، المرجع السابق، ص: 115.

(2) - عروس الأفراح، بهاء الدين السبكي، المرجع السابق، 2/ 239.

(3) - بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 2/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت