فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 173

إليها، لفهم وإرادة المعنى المجازي. [1] وبعبارة أوضح فالمشترك اللفظي يحتاج إلى القرينة لرفع الحيرة عن السامع في فهم المعنى المقصود من الكلمة المشتركة، لتردّدها بين معنيين أو أكثر، فلو لا القرينة؛ لاحتار «السامع في فهم المعنى المقصود لتردّد الكلمة بين معنيين بدون قرينة تعيّن المقصود منهما» [2] وهنا يجدر ذكر الفرق بين قرينة كل من المجاز المرسل والاستعارة والمشترك اللفظي، وهو «أن قرينة الأول؛ صارفة عن إرادة الحقيقة فحسب، وقرينة الثاني مبيّنة فحسب، وقرينة الثالث صارفة مبيّنة» . [3]

وبناء على ما سبق يمكن تصديق قول الصعيدي"هذا الاعتراض ساقط"وأن السكاكي على الصواب وأن الخطيب حمل كلام السكاكي على غير معناه؛ [4] والمعنى الصحيح لكلامه هو أن مدلول المشترك اللفظي، واحد من المعنيين غير معين، فهذا مفهومه ما دام منتسبا إلى الوضعين؛ لأنه المتبادر إلى الفهم والتبادر إلى الفهم من دلائل الحقيقية. [5] إذن له معنى حقيقي لتوفر دلائل المعاني الحقيقة فيه.

وكان السكاكي ذكيا، إذ قال بوجود معنى حقيقي للمشترك اللفظي كغيره من علماء اللغة، وخالفهم حين لم يجعل ذلك المعنى الحقيقي واحدا من تلك المعاني المستفادة من المشترك اللفظي، مخالفا لمنكري هذه الظاهرة في اللغة العربية، الذين «يجعلون إطلاق اللفظ في أحد معانيه حقيقة، وفي المعاني الأخرى مجازا، وعلى رأسهم ابن درستويه» [6] ، تمهيدا لإنكارها، ذاهبين إلى أن القول بوجودها؛ يلزم إغفال «خطوات التطور المعنوي عن طريق المجاز والكناية، ولو كنا نتتبع تلك الخطوات واحدة

(1) - ينظر، الحاشية، السيد الجرجاني، المرجع السابق، ص:351.

(2) - جواهر البلاغة، السيد الهاشمي، المرجع السابق، ص:9.

(3) - كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، عبد الستار حسين، المرجع السابق، ص: 124.

(4) ــ ينظر؛ استدراكات الصعيدي على الإيضاح في مسائل البيان، دراسة وتقويم، بحث مقدم إلى جامعة أم القرى، لنيل درجة الماجستير في البلاغة، إعداد الطالب: سلمان بن محمد بن حسن القرني، إشراف: أ. د. دخيل الله بن محمد الصحفي، لعام: 1429 هـ، ص:105.

(5) - ينظر؛ الحاشية، السيد الجرجاني، المرجع السابق، ص: 350.

(6) - د. علي عبد الله النعيم، اللسانيات وفقه اللغة، دار الكتاب الجامعي، صنعاء، ط/2، 2011 م، ص: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت