العرض والدّراسة:
أخذ القزويني على تعريف السكاكي مأخذين اثنين هما:
1 -عدم الحاجة إلى قيده"من غير تأويل في الوضع".
2 -إهماله تقييد الوضع ب-"اصطلاح التخاطب"الذي اشترطه السكاكي في المجاز، فلا بد منه أيضا في الحقيقة لأنه ضدها.
المأخذ الأول:
وربما مكمن الاختلاف في هذا المأخذ هو ما كان بين الدارسين في القديم من اختلاف في ماهية الاستعارة، أهي حقيقة أم مجاز؟.
ففي ماهيتها قولان:
1 -إنها مجاز لغوي استعمل لفظا في غير الموضوع له الحقيقي.
2 -إنها مجاز عقلي بمعنى أن التصرف حصل في أمر عقلي، وهو جعل غير الأسد أسدا، وأن اللفظ مستعمل فيما وضع له فيكون حقيقة لغوية. [1]
فذهب السكاكي إلى القول الأول إنها مجاز لغوي، فأتى بقيد"من غير تأويل في الوضع"، ليخرج الاستعارة بناء على أنها مجاز لغوي، لأنها مستعملة فيما وضعت له لكن بالتأويل. [2] فلو لم يقيد الوضع بالتأويل؛ وأريد الوضع بالتحقيق «فهو ليس أصح القولين» [3] عنده. وذهب القزويني إلى القول الثاني إنها حقيقة لغوية، فلا يصح الاحتراز منها، من هنا اعترض على احتراز السكاكي.
(1) - ينظر، المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص:387.
(2) - ينظر، عقود الجمان، السيوطي، المرجع السابق، ص: 92.
(3) - المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص: 386.