فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 173

لقد بات واضحا بين البلاغيين رجاحة مذهب السكاكي، الذي هو أن الاستعارة مجاز لغوي، ولكن هل هذا المذهب يسوّغ ذكر هذا القيد"من غير تأويل في الوضع"؟.

لا أعتقد ذلك؛ لذا لم يطمئن بعض البلاغيين إلى هذا القيد لما رأوه زيادة، يقول السيوطي في ذلك: «فلا حاجة إلى زيادة في الحد، لأنه تطويل والحدود تصان عن التطويلات» . [1]

بينما صحّح التفتازاني مقصد السكاكي؛ بقوله عن الاستعارة: «إنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل، وهو ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به، بجعل أفراد المشبه قسمين متعارف وغير متعارف، فمجرد قولنا:"المستعملة فيما وضعت له"لا يخرج الاستعارة، بل لا بد من التقييد بقولنا:"من غير تأويل"، هذا هو المعنى الذي يجب أن يقصده السكاكي لكن عبارته قاصرة عن ذلك» . [2] عندما نلتفت إلى بهاء الدين السبكي نراه يرفض هذا القيد كالسيوطي، مؤيدا القزويني بقوله: «أما اعتراضه بأن الوضع، إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل؛ فصحيح» . [3]

فلعل المذهب المعتمد في هذا المأخذ هو ما ذهب إليه السكاكي، انطلاقا من منطلق راجح هو كون الاستعارة مجازا لغويا، إلى الاحتراز عنه في تعريف الحقيقة اللغوية، على الوجه الذي ذكره سعد الدين التفتازاني.

المأخذ الثاني:

أن السكاكي اشترط في تعريف المجاز"اصطلاح التخاطب"، وأهمله في تعريف الحقيقة مع أنها ضده. وقد قيل أنه اكتفى عن ذكره بذكره في تعريف المجاز، لكون البحث في الحقيقة غير مقصودة بالذات،

(1) - عقود الجمان، السيوطي، المرجع السابق، ص: 92.

(2) - المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص: 386 - 387.

(3) ـ عروس الأفراح، السبكي، المرجع السابق، 2/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت