العرض والدّراسة:
اعترض القزويني على تعريف السكاكي بمأخذين اثنين، هما:
1 -تقييد تعريفه ب-"التحقيق".
2 -الغلط في هذا التعريف.
على أنه تمت مناقشة المأخذ الأول في الاعتراض السالف الذكر، حول كلمة"الوضع"عند الإطلاق هل هي بحاجة إلى قيدها بالتأويل أو بالتحقيق؟، يراجع ذلك في مظانه. [1] بل جاء السبكي بقول فاصل في هذه المسألة حيث يقول: «ثم إني أقول على كلام السّكاكي والمعترضين عليه معا: إن هذا القيد لا يحتاج له، سواء أكان الوضع أعم من التحقيق أم لا، فإن المجاز ليس فيه وضع، لا بالتحقيق ولا بالتأويل» . [2]
أما اطراد تعريفه على الغلط الذي هو المأخذ الثاني، لأنه حسب رأي القزويني لم يذكر فيه قيد"وجه يصح"وهو الذي يخرج به الغلط، كما فعل القزويني نفسه في تعريف المجاز.
إن تعريف السكاكي هذا، رغم كثرة القيود المنطقية التي قد يستغنى عنها، كـ"التحقيق"و"استعمالا في الغير"، و"بالنسبة إلى نوع حقيقتها"، قد توفر فيه جميع متطلبات المجاز وشروطه، من:
1 -وجود الكلمة.
2 -استعمال هذه الكلمة في غير موضعها.
3 -وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.
(1) - ينظر في هذا البحث ص:122 - 124.
(2) - عروس الأفراح، السبكي، المرجع السابق، 2/ 299.