ولو اكتفى السّكاكي بتركيب هذه الثلاثة في جملة مفيدة؛ لأتى بتعريف شاف كاف سالم من النقد والاعتراض، فإذا اعترضنا على هذا التعريف؛ فإن اعتراضنا يكون وجيها ومصيبا، إذا وجّهناه إلى هذه القيود الزائدة، كما فعل القزويني في المأخذ الأول، أما اقتراح زيادة قيد آخر، فغير مقبول.
ويؤيد ذلك أن ثمة تعريفات كثيرة لم تقيد بهذا القيد الزائد: كتعريف الإمام عبد القاهر بأنه: «كل كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها، لملاحظة بين الأول والثاني» . [1]
هذا؛ ويؤخذ على تعريف السكاكي والقزويني، إغفال ذكر مناسبة المعنى الحقيقي للمعنى المجازي، [2] الذي انفرد به تعريف الإمام عبد القاهر الجرجاني المذكور أعلاه بقوله:"لملاحظة بين الأول والثاني".
وزبدة القول في هذا الاعتراض، هي أن تعريف السكاكي للمجاز، يحتاج إلى حذف هذه القيود المنطقية الثقيلة، ويمكن الاعتراض عليه من هذا الجانب، ويعقل اعتراض القزويني عليه في هذا الجانب، ولكنه بعد ذلك هو جامع مانع وكاف شاف، لا يحتاج إلى زيادة قيد آخر؛ أيا كان، فاقتراح القزويني هنا، واعتراضه في المأخذ الثاني؛ غير مصيب، لتوفر جميع متطلبات المجاز وشروطه في هذا التعريف. والله أعلم.
(1) - أسرار البلاغة، الجرجاني، المرجع السابق، ص: 297.
(2) - علوم البلاغة عند العلوي اليمني بين التقليد والتيسير والتجديد، رسالة الماجستير، جامعة قاصدي مرباح ــ ورقلة، الجزائر، إعداد الطالبة: مليكة بن عطا الله، إشراف الدكتور/ أحمد بلخضر، العام الجامعي 2009/ 2010 م، ص:40.