فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 173

قريبة؟. أو أنه لو كان كناية عن"عريض القفا"، لكان هو المقصود، فلا يكون كناية عن البله، والغرض خلافه. [1]

يقول السبكي: «والحق أنه يصح أن يكون مثالا لهما، فإن قصد الكناية عن البله، فهو مثال للبعيدة، أو الكناية عن"عرض القفا"، فهو كناية قريبة» . [2]

فتوضيح المسألة هو أن قولهم"عريض الوسادة"، كناية عن كناية أخرى هي"عريض القفا"التي هي أيضا كناية عن"الأبله"، فبين المكني والمكني عنه واسطة هي"عريض القفا"إذن الكناية بعيدة لبعد ما بين المكني والمكني عنه؛ بوجود الواسطة، فهي كناية بعيدة على ما ذهب إليه القزويني، من هنا اعترض على السكاكي. ولكن السكاكي ذهب نفس المذهب، حين يتحدث عن الكناية القريبة فقال: «وتارة خفيا، مثل: عريض القفا، كناية عن الأبله، وفي قولهم: عريض الوسادة، كناية عن هذه الكناية» . [3] إذن ليس ثمت اختلاف بينهما في تخريج هذا المثال الكنائي.

هذا؛ والقزويني حمل إطلاق السكاكي لكلمة"القريبة"على غير مراده، بل كأني بالقزويني حينما أصاب في الاعتراض السالف، حول استخدام لفظي"القريبة والبعيدة"، حمل معه ذلك العصا يضرب به كل استخدامات السكاكي للفظين، بغض النظر عن السياق الذي يردان فيه، والقرائن المحاط بهما، إلى أن يأتي سعد الدين التفتازاني منبها القزويني على أن اعتراضه هذا غير وجيهٌ، لأنه «لا امتناع أن تكون الكناية بعيدة بالنسبة إلى المطلوب وقريبة بالنسبة إلى الواسطة، بل الأمر كذلك فيما يكون الانتقال منه إلى المطلوب بواسطة» . [4] ومعنى ذلك أن مراد السكاكي بالبعيدة والقريبة هنا سرعة إدراك المكني عنه، وتبادر الذهن إليه أو عدمه، وزمن الانتقال من اللازم إلى الملزوم سرعة أو بطئا، قصرا أو طولا، وبهذا

(1) - ينظر؛ عروس الأفراح، السبكي، المرجع السابق، 2/ 319.

(2) - المرجع نفسه، الجزء والصفحة نفسها.

(3) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 404.

(4) - المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص: 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت