فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 173

وقد أشار إلى هذا التقسيم بقوله: «وفيه مقدمة لبيان حدي المعاني والبيان، والغرض فيهما، وفصلان لضبط معاقدهما والكلام فيهما » [1] ، فقد أعطى لهذه كله شبه الصّبغة النّهائية، التّي عكف عليها العلماء من بعده، يتدارسونها ويشرحونها مرارا، «فقد استطاع أن ينفذ من خلال الكتابات البلاغية قبله إلى عمل ملخص دقيق، لما نثره أصحابها من آراء، وما استطاع أن يضيفه إليها من أفكار» . [2]

ب - القيمة العلمية لمفتاح العلوم:

تتجلى القيمة العلمية لـ"مفتاح العلوم"؛ في أنه فاق أقرانه في مرحلته المذكورة سابقا، فكان أفضل كتاب أخرج للنّاس في هذه المرحلة؛ وخاصة القسم الثّالث منه، فتحلق حوله البلاغيون وجعلوه قبلتهم، لما أبدع فيه للمعاني والبيان والبديع، «فقد صاغ كل ذلك صياغة مضبوطة محكمة بقدرته المنطقية في التّعليل والتّجريد والتّعريف والتّقسيم والتّفريع والتّشعيب .... » . [3]

يقول شوقي ضيف عن إبداعه في المفتاح وتفوّقه على أقرانه كفخر الدّين الرّازي: «ومن الحق أن تلخيصه أدق من تلخيص الفخر الرّازي، وكأنّما كان عقله أكثر دقة وضبطا للمسائل، بل لقد كان أكثر تنظيما وأسدّ تقسيما مع ترتيب المقدمات، وإحكام المقاييس وصحة البراهين، وبذلك استقام تلخيصه بحيث قلما تجد فيه اعوجاجا أو أمتا .... » . [4]

وقال ابن خلدون عند سرده لتاريخ البلاغة: «إلى أن محّض السّكاكي زبدته، وهذّب مسائله، ورتّب أبوابه، وألّف كتابه المسمى بمفتاح العلوم في النّحو والتّصريف والبيان» . [5]

وبكل هذه القيم تصدّر"مفتاح العلوم"المؤلفات البلاغية في مرحلته، بهذا التّنظيم والتّقعيد والتّبويب، حتى كاد ينسينا عن أقرانه في هذه المرحلة، حيث صار نقطة انطلاق العلماء فيما بعد في الدرس البلاغي.

(1) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 161.

(2) - المرجع نفسه، ص:19.

(3) - علم البيان، د. عبد العزيز عتيق، المرجع السابق، ص:23.

(4) ــ البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص:286.ـ

(5) - ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط. ت. بدون، ص:552.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت