فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 173

جـ - موقف البلاغيين من منهج السّكاكي:

لقد استوقف منهج السّكاكي البلاغيين من بعده قديما وحديثا، فقديما رضي عنه المتأخرون وأرضوه؛ بالانكباب على كتابه إيمانا وإعجابا واقتداء به، يقول الخطيب القزويني [1] رغم حشده الاعتراضات على السكاكي مثنيا على عمله: «وكان القسم الثالث من مفتاح العلوم، الذي صنفه الفاضل العلامة أبو يعقوب يوسف السكاكي، أعظم ما صنف فيه من الكتب المشهورة نفعا، لكونه أحسنها ترتيبا، وأتمها تحريرا، وأكثرها للأصول جمعا، ... » . [2] ولا أدل على إعجابهم به من الانكباب على تلخيص كتابه، وتعصبهم لمواقفه ومنهجه ضد المعترضين عليه.

أما حديثا؛ استنكر بعض البلاغيين مذهبه ومنهجه معيدين النظر فيه، آخذين عليه مئات المآخذ، فيرى عبد العزيز عتيق أن منهجه الذّي أسس على المنطق والفلسفة، حوّل البلاغة من فن إلى علم له قواعد وضوابط وحدود، وأنه إن حُسِبَ لمنهجه تكوين طبقات من البلاغيين، فيُؤخذ عليه فشله في تكوين البلغاء، [3] أي صارت البلاغة بمنهجه هذا هي استخراج الظّواهر البلاغية من أقوال القدامى لا غير.

ويقول أحمد المراغي [4] عن منهجه: «لولا أن المؤلف أولع بتطبيق أساليب العرب، على علوم اليونان واصطلاحاتهم، مع ما بينهما من بعد الدّار وشط المزار، واختلاف البيئات وتباين المعتقدات، لكان خير كتاب أخرج للناس في هذه الفنون، لجمعه شتاتها» . [5] أي أنه حاول الجمع بين الثّقافتين: العربية واليونانية، بمحاولة وضع العلوم العربية في القوالب اليونانية فاستحال ذلك.

(1) - ستأتي ترجمة الخطيب القزويني، مفصلا إن شاء الله في المبحث التالي.

(2) ــ القزويني، التلخيص في علوم البلاغة، ضبط وشرح: عبد الرحمن البرقوقي، دار الفكر العربي، ط/ 1، 1904 م، ص:21.

(3) - ينظر، د. عبد العزيز عتيق، علم المعاني، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط/1،2006 م، ص:18.

(4) - هو الأستاذ أحمد مصطفى المراغي، أستاذ الشريعة الإسلامية واللغة العربية، بكلية دار العلوم سابقا، له مؤلفات عدة في البلاغة، كتاريخ البلاغة، وعلوم البلاغة، فلم أقف على تاريخ ميلاده ووفاته.

(5) - أحمد المراغي، علوم البلاغة، المكتبة العصرية، بيروت، ط. بدون،2009 م، ص:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت