فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 173

بينما يرمي شوقي ضيف، إلى ألاّ نحمّل السّكاكي ما لا يطيق، وألا نسأله عن الجمال، لأنه في صدد وضع قواعد وقوانين جافة أشبه ما تكون بقوانين النّحو وغيره. [1]

على الرغم من مصداقية قول هؤلاء الجهابذة في حق السكاكي ومنهجه، غير أنه ينبغي أن نعترف بجميله أو لا ننكره على الأقل، فإن له يدا طول في الدرس البلاغي، لأنه لو لم يؤلف هذا الكتاب لما فهم كثير من الناس البلاغة، ولعُزِفَ عنه كثير من الناس وخاصة أهل زمانه، وربما لوُجد مناد ينادي إلى تقعيد البلاغة وتيسيرها، ولعل الذي حمله على فعله هذا؛ أنه وجد موضوعات البلاغة في كتب الإمام عبد القاهر الجرجاني والزمخشري [2] وغيرهما، مبعثرة ومتشتتة ومتداخلة وغير مضبوطة، فعزم على ضبطها وتقعيدها حتى يقربها إلى الأفهام.

ولكن رغم هذه الانتقادات اللاّذعة التّي وجّهت إلى"مفتاح العلوم"في كثير من الأحايين، سار بذكره الركبان في المشرق والمغرب، وصار عمدة الدارسين في البلاغة ومنهلهم قديما وحديثا، لا غرو فهو الذّي شق الطريق الواضح نحو البلاغة، ونفض الغبار عنها، حتى التفّ حول"المفتاح"تلخيصا وشرحا ونظما وتقريرا.

(1) - ينظر، البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص: 288.

(2) ــ هو جار الله محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري، ولد في رجب سنة: 497 هـ، من مؤلفاته: الكشّاف في التفسير، والمفصل في النحو، والقسطاس في علم العروض، توفي يوم عرفة سنة: 538 هـ، بغية الوعاة، السيوطي، المرجع السابق، 2/ 279 ــ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت