وهكذا سار المؤلف على هذا النّهج، ونسج على هذا المنوال، حتى أخرج لنا هذا الكتاب القيّم.
ومن هذا المنطلق، نخلص من عرض منهج هذا الكتاب، وتقسيمه بنقاط عديدة، تميز بها منهج الخطيب القزويني عن منهج السّكاكي، الذي هو منهله وقدوته في التأليف البلاغي، وهي:
1 -تقديم مقدمة بين يدي علوم البلاغة أو فنونها كما سماها، خلافا للسّكاكي على حد قوله: «هذا آخر الكلام في الفن الثّاني وذكر السّكاكي بعد الفراغ منه تفسير البلاغة بما نقلناه عنه في صدر الكتاب» [1] ، فيرى شوقي ضيف نقل ذلك إلى فاتحة الكتاب، من قبيل تأثّره ببدر الدّين ابن مالك في"المصباح في تلخيص المفتاح" [2] .
2 -أنه ضم إلى فنون البلاغة وعلومها، ما جعله السّكاكي خاتمة لعلمي المعاني والبيان، فصارت بها علوم البلاغة وفنونها ثلاثة: المعاني والبيان والبديع. [3]
3 -أنه صنع خاتمة للبلاغة العربية سماها توابع البلاغة وملحقاتها، وذلك في فصلين كما تقدم، على عكس السّكاكي الذّي جعل ملحقات البلاغة وتوابعها هي البديعيّات: اللّفظية منها والمعنوية، فكان المؤلف فريدا بخاتمته هذه، حيث لم يتبعه من جاء بعده من علماء البلاغة.
من هنا هذا الكتاب يعد مذهبا جديدا، ومحاولة أخرى في ترتيب البلاغة العربية، فلا غرو في هذا، لقد كانت البلاغة لم تستقر بعد في عصر تأليف هذا الكتاب على منهاج واحد، ولم يكن ثمّت ترتيب واضح يتبعه البلاغيون كما في عصرنا هذا، فترتيبه هذا اقتراح منه في هذا الباب يشكر عليه.
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص: 360.
(2) - ينظر، البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص:336.
(3) - والحق أن الخطيب القزويني ليس أول من قسم البلاغة إلى ثلاثة، بل سبقه بدر الدين ابن مالك في"المصباح"ثم اهتدى به القزويني، ينظر، البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص:336.