عرف السكاكي علم المعاني، فلم نكد نفقه من تعريفه شيئا، حتى اضطر في الأخير إلى بيان مراده من"التتبع"ب -"المعرفة"، و"خواص التراكيب"بـ-"تراكيب البلغاء" [1] كما سبق.
ويؤخذ على السكاكي في هذا التعريف من طرف آخر، أنه اعتمد على النزعة العلمية في جعل الهدف من علم المعاني، هو الاحتراز عن الخطأ في مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ومعنى ذلك أن للتركيب البلاغي مستويين: مستوى الخطأ ومستوى الصواب، ولتحقق الأول وتوقي الثاني، لا بد من قواعد ثابتة وضوابط عامة، [2] وهكذا يصبح علم المعاني - بهذه القواعد والضوابط القبلية الجافة - قوانين علمية، وقوالب جاهزة تفرض وتملأ على الأدباء - بدلا من أن تستنبط من أعمالهم - وتجعل رقابة عليهم، فمن رعاها صار بليغا ومن حاد عنها قيد أنملة وصف بعدم البلاغة والفصاحة.
ويستنتج مما سبق تأييد بعض البلاغيين اعتراض القزويني، ويمكن حصر مآخذهم على تعريف السكاكي فيما يأتي:
1 -الغموض والإبهام وخاصة في كلمة"التتبع".
2 -عدم تبيين مراده من"وغيره".
3 -النزعة العلمية والمنطقية المفرطة.
(1) - ينظر، مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:247.
(2) - ينظر، د. حامد صالح خلف الربيعي، مقاييس البلاغة بين الأدباء والعلماء، ط. بدون، 1996 م، ص:541 - 542.