فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 173

على أن التعريف الذي جاء به القزويني بديلا عن تعريف السكاكي الذي هو «علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال» [1] ، لم يخلُ أيضا مما وقع فيه السكاكي، إذن ليس ذلك ببديل جيد عن تعريف السكاكي، ولعل من أحسن التعريفات لعلم المعاني هو أنه: «علم يبحث فيه عن أحوال التراكيب العربية؛ من حيث النكات والمزايا بعد فهم المعاني الأصلية من علم النحو» . [2]

فهذا التعريف يدل على أن علم المعاني لا يهمه المعاني الأصلية من ذكر، وحذف، وتعريف، وتنكير، وغيره، ولا يبحث فيه؛ وإنما يهمه النكات البلاغية وراء هذه المعاني والمزايا الفنية، حتى يكون علم المعاني: هو التصرف في المعاني النحوية تصرفا فنيّا إبداعيا، يسفر عن «أمور تدرك بالفكر اللطيفة، ودقائق يوصل إليها بثاقب الفهم» [3] . بهذه كلها تتجسد فنية هذا التعريف وأنه معتمد على الذوق، بخلاف تعريفي السكاكي والقزويني، اللذين يركزان على المعاني الأصلية دون مزاياها البلاغية ونكاتها، وذلك صبغهما صبغة علمية منطقية، مع ما لوحظ في أحدهما من تكلّف وصنعة وغموض.

(1) ـ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:23.

(2) - عبد المتعال الصعيدي، البلاغة العالية علم المعاني، المطبعة النموذجية، ط/2، 1991 م، ص:39.

(3) - عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1988 م، ص: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت