فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 173

يمتنع عكسه بمثل:"كسا الخليفة الكعبة"و"هزم الأمير الجند"، فليس في العقل امتناع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة ولا أن يهزم الأمير وحده الجند، ولا يقدح ذلك في كونهما من المجاز العقلي ... » [1] .

نص اعتراض القزويني

«وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم بطلان طرده بما ذكر، لخروجه بقوله: لضرب من التأويل، ولا بطلان عكسه بما ذكر، إذ المراد بخلاف ما عند العقل خلاف ما في نفس الأمر» . [2]

ملخّص النّصين:

عرّف السكاكي المجاز العقلي بهذا التعريف المؤسس على قيود كثيرة، منها: خلاف ما عند المتكلم، لضرب من التأويل، إفادة لا بوساطة وضع.

فاعترض القزويني على ذلك بمأخذين اثنين أيضا:

1 -عدم بطلان شمول التعريف واطراده، كما ادعّى السكاكي بقول الدهري، لأن القيد"لضرب من التأويل"قد أخرجه عنه.

2 -أن المراد ب-"خلاف ما عند العقل"، هو نفس"خلاف ما في نفس الأمر"، أي أن السكاكي عدل عن القول بشيء، ثم ذكره من حيث لا يدري.

العرض والدّراسة:

المأخذ الأول:

أخرج السكاكي عن تعريف المجاز العقلي قول الجاهل بقيدين اثنين، هما قوله:"ما عند المتكلم"، وقوله"لضرب من التأويل"، فالقيد الأول إخراج لقول الدهري عن اعتقاد، والثاني احتراز عن كل ما فيه التأويل؛ وقول الدهري من ضمن ذلك، فالقيد الأول خاص، والثاني: عام، [3] فاعترض القزويني على ذلك، لأنه إطناب وتطويل في الحدود، وعدم الدقة فيها، بينما التفتازاني لم ير ذلك مشكلة؛ حيث لا امتناع أن يشمل التّعريف على قيدين، ينفرد كل واحد منهما بفائدة خاصة، مع اشتراكهما في فائدة

(1) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 393.

(2) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:46.

(3) - ينظر، المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص:60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت