فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 173

وانقطاعه:"غالت وُدّها غول"، فرأى القزويني أن فيه إيماء إلى بناء نقيض الخبر [1] ، لأنه خالف عادة الشّعراء، فقُلب له الإيماء، من بناء الخبر إلى بناء نقيضه، «وذلك نوع عجيب من قوة البيان، وإنه ليفعل في النفس، ما يفعل فيها السحر» . [2]

ويروق مذهب القزويني المتأمل فيه كثيرا، فإنه يبدو أرق نفسا وأسلس طبعا من السكاكي، - على الأقل في هذه المسألة ــ، إذ أدرك في هذا البيت «معنى دقيقا في الغزل، هو أن الحرمان من الصاحبة؛ أزكى لجذوة الحب إن كانت صادقة، وهذا ما عليه أهل الرأي في الحس والشعور» ، [3] لذا كان لا يستحق الاستشهاد ب-"عبدة"في هذا الباب، لأنه يبدو غير صادق في حبه.

إذن ثمت فرق بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر، كما قال بهاء الدّين السبكي والصعيدي، على خلاف ما ذهب إليه القزويني في المأخذ الأوّل. فالقزويني مصيب في المأخذ الثّاني، في تخريج البيت، بأن فيه إيماء إلى بناء نقيض الخبر، وهو تخريج أصوب لدلالته على لطافة البيت وبهائه، كما قال محمد محمد أبو موسى.

(1) - ينظر؛ علم المعاني، د. بسيوني عبد الفتاح، المرجع السابق، ص:96.

(2) - البلاغة العالية، الصعيدي، المرجع السابق، ص:73.

(3) - خصائص التراكيب، د. محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص:151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت