وعليه حُقّ للقزويني الاعتراض عليه في هذا المأخذ، وهو مصيب في ذلك، على حد قول شوقي ضيف: «وفصل رأيه في المسند إليه المقدم معرفا ومنكرا، ورفضه جملة وهو محق في رفضه» ، [1] وما ذهب إليه القزويني هو مذهب عبد القاهر الجرجاني [2] وغيره، بل هو مذهب الجمهور.
وفي خضم هذه التأويلات للمقول:"شرٌّ أهرّ ذا ناب"، نستخلص أن الوجه الأحسن في تأويله، أن يقال: جاز الابتداء فيه بالنكرة، من حيث كان الكلام عائدا إلى معنى النفي، أي:"ما أهرّ ذا ناب إلا شر"، وإنما كان المعنى هذا؛ لأن الخبرية عليه أقوى، إذ القول:"أهرّ ذا ناب شرّ"، إخبار غير مؤكد، بينما"ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ"، [3] مؤكد بحضور أسلوب القصر فيه.
(1) - البلاغة تطور وتاريخ، د. شوقي ضيف، المرجع السابق، ص:340.
(2) ــ ينظر، دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، المرجع السابق، ص:110.
(3) - الخصائص، ابن جني، المرجع السابق، 1/ 271 ــ 272.