غنيًا فينبغي له أن يدبر في نفقته خوف أن يفتقر فيحتاج إلى الذل للخلق، ومن البلية أن يبذر ويباهي بها ليكمد الأعداء، كأنه يتعرض بذلك إن أكثر لإصابته العين فينبغي التوسط في الأحوال وكتمان ما يصلح كتمانه ..
وإنما التدبير حفظ المال والتوسط في الإنفاق وكتمان ما لا يصلح إظهاره، ومن الغلط إطلاع الزوجة على قدر المال، فإنه إن كان قليلًا هان عندها الزوج وإن كان كثيرًا طلبت زيادة الكسوة والحلي، قال الله عز وجل {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} ، وكذلك الولد، وكذلك الأسرار، ينبغي أن تحفظ منها، ومن الصديق، فربما انقلب.
وقد قال الشاعر:
احذر عدوك مرة ... واحذر صديقك ألف مرة.
فلربما انقلب الصديق ... فكان أعلم بالمضرة.