فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 210

والحسد والكيد والعجب والفتنة والخصومة، وأهل الدنيا يتقاتلون عليها ويتناحرون، وهذه الآفات بمنزلة العقارب والحيات، فمن سلم من الحيات لدغته العقارب وأما الفقراء فلا حرص ولا حسد ولا كبر ولا عجب طرحوا وفرحوا.

قال الأغنياء: أخطأتم شتان بين من قدر فترك، وبين من لا يقدر فيعجز، فأنتم أصحاب العجز ونحن أصحاب القدرة، فكيف يتفقان؟ إنا وجدنا الأموال واشترينا بها الجنان والثواب وعجزتم عن ذلك، فانظروا إلى هذا البيان والبرهان، قال الفقراء: المال روح الدنيا والدنيا يبغضها الله، أما الفقر فهو غنى والغنى يحبه الله، قال الأغنياء: تأملون ما تقولون فخلق المال من حكمة الله وتخصيص المال من كرامة الله تعالى.

قال الفقراء: إن فرعون كان من الأغنياء المسرفين فهو عند الله من الكافرين، وكم من كافر منعم عليه وكم من مؤمن مقتر عليه. قال الأغنياء: هذا القياس ينتقض ولا يصح إلا بقياس، فإن سليمان كان من المرسلين وقد ملك الدنيا سنين، وهذا داود كان له ثلاثة وثلاثون ألف حارس وكراسي من ذهب وفضة وهذا عثمان وعبدالرحمن وغيرهما.

قال الفقراء: القياس صحيح، فإن المال كان لهم ولم يكونوا هم للأموال، فشتان بين من يكون للمال وبين من يملك المال.

قال الأغنياء: أهل الجنة أغنياء فرحون وإنهم أطيب عيشًا وأعدل حالًا، وأهل النار فقراء مغمومون، فنحن أفضل، قال الفقراء: أمسكوا، فإنه آلة المعصية ما أطغى وما أبغى، ولم يتبع الهوى إلا كل ذي مال وأما الفقراء فحسبهم الخمول والسكون يطيعون ربهم شاؤوا أم أبوا.

قال الأغنياء: غلطتم فإن التقوى مركوزة في طباع المرء! فقر أو استغنى، قال الفقراء: أتسلمون لنا أن قلب المرء مع ماله، فالغني قط لا يحب الموت ويكره مفارقة الدنيا، وأما الفقير فلم ير خيرًا إلا من ربه فيقوم عليه كالغائب، غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه، والفقير قلبه إلى ربه فشتان بين من يميل إلى ربه وبين من يميل إلى الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت