فلما أورد على الأغنياء هذه الحجة كادوا أن يتقطعوا، فقالوا: لا نسلم، هذه هواجس وترهات دسائس.
وقال الأغنياء: بل الغنى صفة الرب والله الغني، ونحن أفضل، فصاحوا وتهارشوا.
فتحاكوا إلى قاضي العقل، فنظر واعتبر وطول وهول، ثم قال: قد تحيرت فيما بينكم.
إن قلت: الفقر أفضل: ينادي منادي (( كاد الفقر أن يكون كفرًا ) ).
وإن قلت: الغنى أفضل: سمعت القرآن الكريم يقول: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 28] .
هذه مناظرة اقتصادية جرت بين فريق الفقراء وفريق الأغنياء، ولا شك أن لكل فريق مزاياه وخصائصه، مما يصعب معه تمييز أو تمايز فريق دون فريق أو تفضيل هذا على هذا، وفي كل خير.