وعلى هذه الصِّيغة رُوِيَتْ أحاديثُ كثيرة منها ما حكاه ابنُ الجوزيّ في غريبه (2/ 447) ، قال: (قال البراء: كانَ المهاجرون يومَ بدرٍ نَيِّفًا على السِّتّين) ، وقال في المغرب (2/ 337) : (وفي الحديثِ أنّه عليه السّلام ساقَ مائةَ بدنةٍ، نحرَ منها نّيِّفًا وسِتّين وأعطى عليًّا الباقي. وفي شرح الآثار: ثلاثًا وسِتّين ونحرَ عليٌّ سبعةً وثلاثينَ) .
واعتبرَ بعضُهم أنّ تَخفيفَ الياء مِن (نَيِّف) ، غلطٌ من لحن العوام. قال في:
1.خير الكلام (ص 58) :(قال الحريريّ و [ابن] الجوزيّ: يقولون: مِائَةٌ ونَيْفٌ بإسكان الياء والصّوابُ
تشديدُها. أقول: يُمكِنُ تَخفيفها على مثال سَيْد و مَيْت، وأمثالُه كثيرة وقد قال صاحبُ القاموس: وقد يُخفّف) .
2.لسان العرب (9/ 342 ع 1 - 2) :( [قال] الأزهريّ: ومِن نافَ يقال هذه مائةٌ ونَيّفٌ، بتشديد الياء، أي زيادة،
وهي كلامُ العرب، وعوامُّ النّاس يُخفّفون فيقولون: ونَيْفٌ، وهو لحنٌ عند الفصحاء) .
3.دُرّة الغوّاص (ص 210 رقم 176) :(ويقولون: مِائَةٌ ونَيْفٌ، بإسكان الياء، والصّوابُ أن يُقالَ: نَيِّفٌ بتشديدها
4.العين (8/ 376) : (نيف: النَّيِّفُ مُثَقَّل هو الزّيادة) . ولم يحكِ فيه غير التّشديد.
وقد سبقَ بيانُ وجهِ الصّواب. وهو الّذي اختارَه ابنُ بالي في خير الكلام. ولعلّ مَن منعَ منه، قصدَ إلى التّنبيه على الأفصح. والله أعلم بنِيَّاتِ العباد.
هذا، ويتعلّقُ بهذا المبحث غلطٌ شائع نبّه عليه العدنانيّ في معجم الأخطاء الشّائعة (ص 256 رقم 1092) قال: (ويقولون: جاءَ نَيِّفٌ ومِائَةُ رجلٍ. والصّوابُ: جاءَ مِئَةُ رجلٍ و نَيِّفٌ) [1] .
(1) - انتهى بتصرُف يسير.