فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 177

57 -نَهَى عَنِ الحِلَقِ لاَ الحَلْقِ: ثبتَ في السنّة نهيُه صلّى اللّه عليه وسلّم عن التَّحَلُّقِ يوم الجمعة قبل الصّلاة، ففي صحيح ابن خزيمة (3/ 158 - 159 رقم 1816) : (. . . عن عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:(نهى رسولُ الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشّراء والبيع في المساجد، وأن تُنشَدَ فيه الأشعار، وأن يُنشَدَ فيه الضّالَّة، وعن الحِلَقِ [1] يوم الجمعة قبل الصّلاة) [2] .

واللّافت [3] للنّظر في هذا الحديثِ الشّريفِ من النّاحية اللّغويّة هو ذلك الغلط الواقع في لفظ كلمة (الحلق) من بعض الخواصّ، وكثيرٍ من العوامّ، حال قراءتِه ومُدارسته؛ ولا غروَ في ذلك فقد غلط فيه من قبلُ بعضُ المحدِّثين كما صرّح به الخطّابي [4] ، وهم - للّه دّرُّهم - من روّاة الأحاديث، ونقلة أخبار المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم.

وأعني به ما رواه الخطّابيّ في:

••معالم السّنن (2/ 13 /1038) قال: (وكانَ بعضُ مشايخنا يَرويه أنّه"نَهَى عن الحَلْقِ"بسكون اللّام،

وأخبرني أنّه بقِيَ أربعين سنةً لا يَحْلِقُ رأسَه قبل الصّلاة يوم الجمعة!. فقلت له: إنّما هو (الحِلَق) جمع الحَلْقَة!. . . فقال: قد فَرَّجْتَ عنّي، وجَزَّانِي خيرا، وكانَ مِن الصّالحين رحمه اللّه).

••إصلاح غلط المحدّثين (ص 63 - 64 رقم 20) قال:(يَرويه كثيرٌ من المحدِّثين: عن الحَلْقِ قبلَ الصّلاةِ.

ويَتَأوَّلونَهُ على حَلْقِ الشَّعْرِ، وقالَ لي بعضُ مشايخِنا: لم أَحْلِقْ رأسي قبلَ الصّلاةِ نحوًا من أربعينَ سنةً بعدما سمعتُ هذا الحديثَ).

والصّوابُ في ذلك هو: (الحِلَق) بكسر الحاء وفتح اللّام، بدل (الحَلْق) بفتح الحاء وإسكان اللّام.

(1) - نهاهم عن التّحلُّق والاجتماع على المذاكرة والعلم قبل الصّلاة، واُستُحِبَّ لهم ذلك بعد الصّلاة؛ وإنّما كره لهم ذلك لأنّهم أُمِروا أن يشتغلوا حينها بالصّلاة، ويُنصِتوا للخُطبة، والذِّكر، فإذا فرغوا كان لهم الاجتماع والتّحلُّق بعد ذلك.

(2) - الحديث مخرَّجٌ في:

أ صحيح ابن خزيمة (3/ 158 - 159 رقم 1816) ، قال الألبانيّ في هامش (1816) من (ص 159) : (إسناده حسن) .

ب مسند أحمد (2/ 179) .

ت سنن أبي داود (2/ 3 /293 عون المعبود) .

ث سنن النَّسائيّ (1/ 2 /47 - 48 السّيوطيّ والسّنديّ) .

ج سنن التّرمذيّ (2/ 139 رقم 322 شاكر) ، وتخريج أحمد شاكر في (2/ 140 الهامش 3) .

(3) - لا تقل (المُلْفِت) ؛لأنّ ماضيه الفعلُ (لَفَتَ) ثلاثيّ مجرّد مفتوح العين، يُصاغُ اسم الفاعل منه على وِزان (فاعِل) ، كما في شرح ابن عقيل على الألفيّة (2/ 134) ، والمصباح المنير (ص 409 - 410 الخاتمة) ، وجامع الدروس العربيّة (1/ 1 /178 - 179) .

وإنّي في هذا المقام أتوجّه بالشُّكر الخالص العاطر للشّيخ الفاضل محمّد الصّالح الصِّدِّيق - حفظه اللّه ونفع به -، والّذي كان له الفضل - بعد اللّه عزّوجلّ - في لفت نظري إلى صواب رسم هذه الكلمة (اللَّافِت) في تقديمه لكتابي (تأصيل شعر الشّافعيّ) ؛ممّا دعاني إلى إدراج هذا الغلط ضمن سلسلة مباحث مشروع كتابي الثالث (إيقاظ الوَسنان من زلاّت اللِّسان) ، يسَّرَ اللَّه إتمامه بمنِّه وكرمه، آمين.

(4) - في إصلاح غلط المحدّثين (ص 63 - 64 رقم 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت