48 -وَخَى يَخِي وَخْيًا و تَوَخَّى يَتَوَخَّى تَوَخِّيًا: أصلُ الوَخْيُ هو القَصْدُ، ولا يُستعملُ في اللّغة إلاّ في الخير. واستعمالُه في غيره [1] خروج ٌ عن أوضاعِ اللّغةِ ومناهج الكَلِم عند العرب.
قال أبو منصور الثّعالبيّ في فقه اللّغة (ص 118) : (التَّوَخِي طلبُ الرِّضَا والخَيْر والمَسَرَّة، ولا يُقال: تََوَخَّى شَرَّهُ) ، وقال في: (ص 202) : (الطَّلَبُ عامٌ، والتَّوَخِّي في الخير خاصٌّ) .
وفي اللّسان (15/ 382) قال الثّعالبيّ: (والتَّوَخِّي بمعنى التَّحَرِّي للحقِّ مأْخوذٌ مِن هذا) .
وفي الصّحاح (6/ 2521 وخي) ، واللّسان (15/ 383 ع 2) : (وتَوَخَّيْتُ مَرضاتَك أي تَحرَّيْتُ وقَصَدْتُ) .
وبنحوه قال في مختار الرّازي (ص 714) .
وفي تاج العروس (10/ 386) : ("وتَوَخَّى رِضاهُ"، وكذا محبَّتَهُ إذا"تَحَرّاه"وقصدَ إليه، وتعمّدَ فعلَه ... وفي شرح أمالي القالي لأبي عُبيد البكري: التَّوَخِّي طلبُ الأفضل في الخير. نقلَهُ شيخُنا) .
وقال ابن المقفَّع في الأدب الكبير (ص 75) : (واِعلمْ أنّ مالَكَ لا يُغنِي النّاسَ كلَّهم فاُخْصُصْ به أهلَ الحقِّ، وأنَّ كَرامَتَكَ لا تُطِيقُ العامَّة كُلَّها فَتَوَخَّ بها أهلَ الفَضْلِ) .
وقال في الأدب الصّغير (ص 43) : (إنّ للسُّلطانِ المقُسِطِ حقًّا لا يَصلُحُ بخاصَّةٍ ولا عامَّةٍ أمرٌ إلاّ بإرادتهِ، فذو اللُّبِّ حَقِيقٌ أنْ يُخْلِصَ لهمُ النّصيحة ... ويَتَوَخَّى مَرضاتَهُم) .
وفي أحاديث سيّد الخلقِ صلّى اللّه عليه وسلّم وردتْ هذه الكلمة في كثيرٍ من صحاح مَرْوِيّاتهِ، فمنها ما جاء في:
1.تاج العروس (10/ 386) ، واللّسان (15/ 383) : (وفي الحديث قال لهما: اِذهبا فَتَوَخَّيا، واِسْتَهِما. أي
اِقصِدا الحقَّ فيما تَصنعانِه مِن القِسْمَة، ولْيأخُذْ كلٌّ منكما ما تُخرِجُهُ القُرْعَةُ مِن الشَّيءِ [2] . هكذا وردت الرّوايةُ فيهما باختصارٍ، وهي بتمامها في:
2.سنن أبي داود (5/ 9 /363 عون المعبود) :(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنها] قَالَتْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللّه
عليه وسلّم رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّا دَعْوَاهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم فَذَكَرَ مِثْلَهُ [3] فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَقِّي لَكَ. فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اِسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالَّا) [4] .
(1) - أعني: في السُّوءِ والشَّرِّ وما لا ينبغي.
(2) - في اللّسان: (من القسمة) بدل (من الشّيء) .
(3) - يعني قَولَه صلّى اللّه عليه وسلّم: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) .
(4) - مسند أحمد (13/باقي مسند الأنصار رقم 25492) .