فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 177

41 -الإِنْسَانُ لاَ الإِنْسَانَةُ: الإنسانُ لفظٌ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى من بني آدمَ، كما يُقالُ: بَعيرٌ، فيَقعُ على الجَمَلِ والنَّاقَةِ، فالجملُ بمنزلةِ الرّجلِ يَختَصُّ بالذَّكَرِ، والنَّاقَةُ بمنزلَةِ المرأة تَختَصُّ بالأُنثى. قالَ تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبينًا) [1] . وقال عَزَّ شَأنُه: (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) [2] ؛ فالإنسانُ في الآيتينِ يَعُمُّ الرّجلَ والمرأةَ.

وعليهِ؛ فإنّه يُقالُ للرّجلِ إنسانٌ، وللمرأةِ أيضًا إنسانٌ، ولا يُقالُ لها: إِنْسَانَةٌ إلاّ في لغةٍ عامِّيّةٍ كما في القاموس المحيط، فقد جاء فيه: (ص 531 الإنس) : (والمرأةُ إنسانٌ، وبالهاء عامِّية، وسُمِعَ في شعرٍ كأنّه مُوَلَّدٌ) ، ومثلَه قال في تاج العروس (15/ 409) .

وممّا يَدلُّ على أنّ لفظَ الإنسانِ بغير هاء يَقَعُ للمؤنَّثِ ما أنشدَهُ [3] أحمدُ بنُ يَحيى النَّحويّ:

أَلاَ أَيُّهَا البَيْتَانِ بالأَجْرَعِ الَّذِي ** بأَسْفَلَ مَفْضَاهُ غَضًا وَكَثِيبُ

هَجَرْتُكُمَا هَجْرَ البُغْضِ وَفِيكُمَا ** مِنَ النَّاسِ إِنْسَانٌ إِلَيَّ حَبيبُ

وقد قَرَّرَ المنعَ مِن ذلك في اللِّسانُ (6/ 13) ، والصِّحاحُ (3/ 904 أنس) ، وقالَ ابنُ السِّكِّيت في إصلاحِ المنطقِ (2/ 326) : (وقالَ الأصمعيُّ: البعيرُ بمنزلةِ الإنسانِ يَكونُ للمذكَّرِ والمؤنَّثِ، يُقالُ للرّجلِ: هذا إنسانٌ، وللمرأةِ هذه إنسانٌ. . .) .

وأمّا ابنُ قُتَيْبَةَ فقد أفردَ بابًا لِتَقريرِ ذلك في أدبِ الكاتبِ (ص 227) ، جاءَ فيهِ: (بابُ ما يكونُ للذّكورِ والإناثِ، ولا عَلَمَ فيه للتّأنيثِ إذا أُريدَ به المؤنَّثُ) ثمّ أوردَ قولَ الأصمعيِّ.

ووردتْ هذه اللّفظةُ (إنسان) للمؤنَّثِ على الاستعمالِ العربيِّ الصَّحيحِ الفَصيحِ في كاملِ المبرّد (2/ 9) وفيه: (. . . قالَ: فقالَ له ابنُ أبي عَتيقٍ: ما تُريدُ إلى امرأةٍ مسلمةٍ مُحْرِمَةٍ تكتبُ إليها بهذا الشِّعر؟. قالَ: فلمّا كانَ بعد مُدَيْدَة، قالَ له ابنُ أبي ربيعة: أما عَلِمتَ أنّ الجوابَ جاءَنا مِن ذلك الإنسانِ، فقالَ له: ما هو؟. فقالَ: كتبتْ. . .) .

هذا وقد أجادَ ابنُ خالويهِ بيانَ مذهبِ العرب بشأنِ تَوظيفِ هذه اللّفظة في كتابه إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم (ص 43 - 44 سورة الطّارق) ، قال - رحمه اللّه تعالى: ( [والعربُ تقولُ للرّجلِ إنسانٌ، وللمرأةِ إنسانٌ] [4] ، وربّما أَثبتُوا الهاء تَأكيدًا لِرفعِ اللَّبْسِ فقالوا: كلَّمَ إنسانٌ إنسانةً، قال الشّاعر [أبو عليّ الرّذوريّ[5] ]:

(1) - الإسراء/53.

(2) - العلق/02.

(3) - المخصّص (1/ 43 كتاب خلق الإنسان) ، أمالي القالي (1/ 194) .

(4) - التّكملة عن [النُّسختين] م، ر. وعبارة [النُّسخة] ر: (تقولُ العربُ للرّجل إنسانٌ وللمرأة كذلك) .

-عن مصحّح الكتاب عبد الرّحيم محمود -.

(5) - أفاده ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم (ص 175 سورة العصر) ، وفيه: (وأنشدني أبو عليّ الرّذوريّ ... ) ، وعلّق عليه مصحّح الكتاب بقوله:"وفي [النُّسخة] م: (الرّوذوريّ) ، ولعلّ صوابه (الرّوذراوريّ) نسبة إلى روذراور: بلدة قرب همذان".وانظر له لُبّ اللّباب في تحرير الأنساب للسّيوطيّ (1/ 38 باب الواو والرّاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت