فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 177

ألم يأنِ لنا - نحن العربَ المسلمين - أن نستيقظَ من نومنا الطّويل، وننتبهَ من رقدتِنا الّتي طال علينا أمدُها؟.

ألم يأنِ لنا أن تأخذَنا في العربيّة الغَيرةُ فنَنهَضَ من كَبْوتِنا لِنُعيدَ ماضينا التَّليد؟.

أَوَليستِِ اللّغةُ هي قِوامُ النّهضة، وأسُّ الحضارة، وصِمَامُ الأمان للهُوَّيَّة الدِّينية، والتّاريخيّة، والثّقافيّة؟.

لكنّ الأملَ معقودٌ على نواصي الخَلَف بعد تَضييعِ السَّلَف للواجب المَنوطِ بهم تُجاة هذه اللّغة الشَّريفة المُشَرَّفة، هذه اللّغة الّتي من خلالِها وحدَها يُمكنُ للعبدِ أن يعقلَ عن اللّه تعالى مرادَه، وعن رسولِه صلّى اللّه عليه وسلّم خطابَه؛ فيأتي بهما على الصّواب؛ فيَحضَى بعد ذلك بالقبول، والرِّضَى.

فحَرِيٌّ بك - أيُّها اللّبيب - أن تعرِفَ لهذه اللّغة (العربيّة) خَطرَها؛ لِتَجدَّ في طلبها، وتَسعى حَثيثًا في تَحصيلِها، ثمّ تُشارِكَ الآخرين (المرابطون على ثغور الضّاد) في نهضتها.

إنّني - وكلَّ غَيور - أبغي لهذه اللّغة (العربيّة) أن تَسْتعيدَ مكانتَها في أمَّتِنا أوّلًا، وبين سائرِ أمم الأرض ثانيًا؛ لِتَتَربّعَ على عرش العِزَّة، والشُّموخ، كما كانتْ في سالفِ الأزمان، وغابرِ الأيّام؛ فلا تَدورُ دَواليبُ العلوم إلاّ بمُفرداتِها، ولا يَجري على النّاس جميعًا إلاّ ضادُها.

هذا، وقد اشتملَ كتابي على جملة من الأخطاء، والأغلاط اللّغويّة، الّتي وُظّفت في القديم، والحديث ضمنَ قوالبَ من الألفاظ، والتّراكيب المُباينة لسَنَن العرب في الخطاب، والكتاب، قد رغبتُ - مِن قديم - في جمعِها، ودراستِها، ثم نشرِها؛ لِتكونَ كالنّذيرِ لما أغفلتُه، وتركتُه.

فإن وُفِّقتُ لما إليه قصدتُ فذلك من فضلِ اللّه عليّ؛ فله الحمدُ والشُّكر والفضلُ والمِنَّة، أوّلًا وآخرًا، إن كانتِ الأخرى؛ فإنِّي بالقُصور مُقِرٌّ، وعلى التَّقصير غيرُ مُصِرّ. والكمالُ عزيز.

وكتب محمّد تبركان مساء يوم الثلاثاء 18 من رجب الخير 1431 هـ = 29 من جوان 2010 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت