بسم الله الرّحمن الرّحيم
إيقاظُ الوَسْنان مِن زَلَّات اللِّسان
(الكتاب الثاني)
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مَنْ تَأَمَّلَ تَأْلِيفِي = وَقَابَلَ بِالإِغْضَاءِ نَحْوِي وَتَصْرِيفِي
فَمَا لِيَ شَيْءٌ غَيْرَ أَنِّي اِخْتَصَرْتُهُ = وَنَقْلُ كَلاَمِ النَّاسِ فَنُّ تَعْسِيفِي [1]
الحمدُ لِلَّهِ تعالى، الرّحيم الرّحمن، الّذي (علّم القرآنَ. خلقَ الإنسانَ. علّمَهُ البيان) [2] .
والصّلاةُ والسّلامُ التّامَّانِ الأكملَانِ على مُعَلِّمِ النّاس الخيرَ، نبيِّنا محمّد بن عبد اللّه، أفصحِ مَن نطقَ بالضّاد، وخيرِ مَن جرى لسانُه بالعربيّة مِن وُلْدِ مَعَدّ بن عدنان ويَعْرُبَ بنِ قَحْطان، وعلى آلهِ الأطهار، وصحابتِه الأبرار، وعلى مَن تَبعهم بإحسان ما جَنَّ ليلٌ، وبزغ فجرٌ، وأسْفَرَ صُبْحٌ، وأشرقت شمسٌ بضياء النّهار.
وبعدُ، فهذا هو الكتاب الثّاني من سِلسلتي اللُّغويّة: (إيقاظ الوَسْنان مِن زَلَّات اللِّسان) يُوضَعُ بين يديك - يا مَن عَزَّ عليه الحرفُ العربيّ مِن أن يُدنَّسَ أو يُمتَهَن!، ويا مَن لم يَسْتَسِغِ العربيّةَ أن تُستعبدَ في عُقْر دارها!، وبين أبنائها العقَقَة! - هذا الإيقاظ المتعلِّق ببعض الكَلِم، كيف لُفِظَ خطأً، ورُسِم غلطًا. وما وجهُ الصّواب فيه، وكيف السّبيلُ لِدَرْكِ السَّنَنِ العربيّ الفصيح له.
لقد جاءَ هذا الإيقاظُ و (المغلوبُ مُولَعٌ باتِّباعِ الغالِبِ) ، ورَطانةُ الأعاجم مِلْأَ السّمعِ والبصر!، في بلاد الإسلام؛ بل في بلاد العرب، بل في شبه الجزيرة العربيّة [3] !.
(1) - البيتان لا أذكر من أين أخذتهما!، وهما ضمن خمسة أبيات في البُحور الزّاخرة في علوم الآخرة (2/ 614 تحقيق: محمّد إبراهيم شلبي شومان/دار غراس) ، لكن برواية:
جزى الله خيرًا من تأمّل تأليفي = وقابلَ بالإغضاء وَضْعي وتصنيفي
فما لي شيءٌ غير أنّي جمعته = وحَرَّرْتُه من غير شَيْنٍ وتحريفي
وضمّنته علمًا نفسيًا وكنت في = مناقشتي كشّافًا على كلّ ذي زيفي
وقمت على ساق التّقشُّف ضارعًا = إلى الله في الأسحار بالذلّ والخوف
عسى خالقي يمحو ذنوبي بمنِّه = ويمنحني الرّضوان من غير تعنيفي
(2) - الرّحمن/2 - 4.
(3) - قال العلاّمة بكر بن عبد اللّه أبو زيد - رحمه اللّه - في خصائص جزيرة العرب (ص 60 الفصل الخامس: الضّمانات لحماية هذه الخصائص رقم 16) : (لا تكونُ جزيرةُ العرب سِرْدابًا للمولَّد وألسنةِ الأعجمين: بما أنّ لسانَ أهل هذه الجزيرة هو لسانُ العرب وبه نزلَ القرآنُ فهو لغةُ الإسلام ومفتاحُ المكتبة الإسلاميّة فإنّه لا يجوزُ تَهجين اللّسانِ العربيّ، ويجبُ تَنشيط حركة التَّصحيح لِلِسان العرب وأن يكونَ أهلُها في مَنْأَى عن هُجنَةِ اللِّسان وأن تَبقى عُروبتُه كلمةً باقيةً في أعقابهم يَنشُرون في العالَم تَعْريبَ اللِّسان ولا يَمتدُّ إليهم تَغْريبٌ له بحال. واعتبرْ في الحالِ الحاضرة - على الرُّغم من لَوْثة العُجمة وهُجنة العامّية - فإنّه لم يَزلْ عندهم بَقيّةٌ صالحةٌ من السَّليقة العربيّة فإذا قَرؤُوا النَّصَّ من كتابٍ أو سُنَّةٍ فهموا المعنى المراد باطمئنانٍ بَعيدين عن رُسوم التَّدقيقات والإشكالاتِ الّتي تُفسدُ المعنى ولا يُشيرُ إليها المَبْنى خِلافًا لغيرِهم ممّن خاضوا هذه المَحالة فتَشتَّتَتْ منهم الأذهانُ وعَمِيتْ عليهم الأفهامُ. واللّهُ المُستعان) .