بلا ألف. وهذا ما نميل إليه. وإنّما كانوا يكتبونها بزيادة الألف، يوم لم تكن الحروف تنقط، كيلا تشتبه بكلمة (منه) ، المركبة من"من"الجارة وهاء الضمير، كما قالوا. قال أبو حيان:"وكثيرًا ما أَكتب أَنا (مئة) بلا أَلف، مثل: كتابة"فئة"، لأنّ زيادة الألف خارجة عن الأقيسة".
وبعدُ، فهذا الذي اخترناه في رسم كلمة (مِئَة) بحذف الألف، في غير مرسوم المصحف الشريف، اختاره العدنانيّ في معجم الأخطاء الشائعة، وانتصر له وأيّده بجملة من الأدلّة، لك أن تطالعها في (ص 232 - 233 رقم 973) .
وقال أطفيش في كتاب الرسم في تعليم الخطّ (ص 33 - 35) :"قال ابن خروف: وكتابة مائة بغير ألف جيّد. . . قال أبو حيّان: وكثيرًا ما أكتب أنا مِئَة بغير ألف كفِئَة؛ لأنّ كَتْبَ مِائَة بالألف خارج عن القياس. . . قال: وحكى صاحب البديع أنّ منهم من يحذف الألف من مائة في الخطّ". و يراجع:
1 -أخطاء ألفناها (ص 149) .
2 -تطهير اللّغة (ص 21 - 22 رقم 35) .
3 -القاموس المحيط (ص 1333 فصل الميم) .
4 -كتاب الرسم في تعليم الخطّ (ص 33 - 35) .
5 -كيف تكون فصيحًا؟ (ص 34) .
6 -معجم الأخطاء الشّائعة (ص 256 رقم 1092) .
7 -مناهل العرفان (1/ 256، 264، 266 - 267) .
8 -نصوص في فقه اللّغة (1/ 139، 145 - 148) .
69 -هَلْ يَجُوزُ الفَصْلُ بَيْنَ المُضَافِ وَ المُضَافِ إِلَيْهِ؟: اِعلم أنّ المضافَ والمضافَ إليه صارا بالتّركيب الإِضافيّ بمثابةِ الكلمةِ الواحدة؛ وأنّ (المضافَ إليه يتنزّلُ مِن المضافِ منزلةَ التّنوينِ؛ فهو مِن تَمامِه؛ فالقياسُ يَقتضي أن لا يجوز الفصلُ بينهما إلاّ على سبيلِ الضّرورة) [1] ؛ لذا اعتبرَ العلماءُ الفصلَ بينهما مِن اللَّحْنِ القَبيحِ؛ إلاّ أنْ يضطرَّ إليه شاعرٌ. قالَ ابنُ جِنِّيّ [2] : (وعلى الجملةِ فكلّما ازدادَ الجُزءانِ اِتِّصالًا؛ قَوِيَ قُبْحُ الفصلِ بينهما) ، وقال [3] : (والفصلُ بين الجارِ ومَجرُورِهِ لا يجوزُ، وهو أقبحُ مِنه بين المُضافِ والمُضافِ إليه. وربّما فَرَدَ الحَرْفُ مِنه فجاءَ مَنْفُورًا عنه) .
وإنّما جازَ الفصلُ بينهما بالظَّرف، وحرف الجرّ؛ لأنّ الظَّرف، وحرفَ الجرِّ يُتَّسَعُ فيهما ما لا يُتَّسَعُ في غيرِهما.
(1) - ارتشاف الضَّرَب مِن لسان العرب (2/ 533) .
(2) - الخصائص (1/ 216) .
(3) - الخصائص (1/ 217) .