فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 177

وقد حكى الخلافَ في هذه المسألة البغداديُّ في الخزانة (2/ 93) نقلًا عن ابن الأنباريّ في كتابه"الإنصاف في مسائل الخلاف". وممّا جاء فيه قولُه: (فقال [1] : ذهبَ الكوفيّون إلى أنّه يجوزُ الفصلُ بين المضافِ و المضافِ إليه بغيرِ الظَّرْفِ وحرفِ الخَفْضِ، لِضرورةِ الشِّعرِ، وذهبَ البَصريُّون إلى أنّه لايجوزُ ذلك بغيرِهما ... ) .

وأمّا ابنُ هشامٍ فقد أجادَ - لِلَّهِ دَرُّه - تحريرَ الصّوابِ في المسألة في"أوضح المسالك" [2] قال - رحمه اللّه: (زعمَ كثيرٌ مِن النّحويين أنّه لا يُفصَلُ بين المتضايفينِ إلاّ في الشّعرِ. والحقُّ أنّ مسائلَ الفصلِ سَبْعٌ، مِنها ثلاثٌ جائزةٌ في السَّعَة، وأربعٌ جائزةٌ للضّرورة. أمّا الثّلاثُ الجائزةُ في السَّعَةِ فهي [3] :

1.أن يكونَ المضافُ مَصدرًا والمضافُ إليه فاعله، والفاصِلُ إمّا:

أ مفعولُ المضاف، كقراءةِ ابنِ عامر [4] : (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهْمْ) [5] . والتّقدير: قتلُ

شركائِهم أولادَهم؛ ففصلَ بالمفعولِ بين المضافِ والمضافِ إليه؛ لأنّ المضافَ مصدرٌ، والمصدرُ شبيهٌ بالفعل.

وقال الشّاعر:

فَسُقْنَاهُمْ سَوْقَ البِغَاثَ الأَجَادِلِ

وسلك المتنبِّي [6] هذه الطريقة عندما قال يمدح طاهر بن الحسين العلويّ:

(1) - ابن الأنباريّ.

تنبيه: مقالة ابن هشام نقلتُها بتصرُف، مع المحافظة على هيكلِها العام، وقد ضمّنتُها إضافاتٍ اقتضاها البحث؛ فليُعلم ذلك.

(3) - وقريبُ من هذا التّقسيم ما ذهب إليه ابن مالك في الألفيّة (ص 28 الإضافة) قال - رحمه اللّه:

فَصْلَ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ * مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ، وَلَمْ يُعَبْ

فَصْلُ يَمِينٍ، واِضْطِرَارًا وُجِدَا * بِأَجْنَبِىٍّ، أَوْ بِنَعْتٍ، أَوِ نِدَا

(4) - انظر زاد المسير في علم التّفسير (3/ 129 - 130 الأنعام/138) .وفي الخزانة الأدب (2/ 95) :"قال السّمين: قراءةُ ابنُ عامرٍ متواترةٌ صحيحةٌ، وقد تجرّأَ كثيرٌ مِن النّاسِ على قارِئِها بما لا ينبغِي، وهو أعلى القُرّاءِ السَّبعة سندًا، وأقدمُهم هجرةً، وإنّما ذكرنا هذا تنبيهًا على خطأِ مَن ردَّ قراءتَه، ونسبَه إلى لَحْنٍ أو اتِّباعِ مُجرّدِ المرسومِ".

ثمّ قال البغداديّ (2/ 95) :"وهذه الأقوالُ كلُّها لا ينبغي أن يُلتَفَتَ إليها، لأنّها طعنٌ في المتواتر، وإنْ كانتْ صادرةً عن أئمة أكابر. وأيضًا فقد انتصرَ لها مَن يُقابلُهم، وجاءَ في الحديث:"هل أنتم تاركو لي صاحبي ... وأمّا وردَ في النَّظمِ مِن الفصلِ بين المُتضايفَيْن بالظّرف وبغيرِه، فكثيرٌ. ثمّ بعدَ أنْ سردَ غالبَ ما وردَ في الشّعر قالَ: وإذا قد عرفتَ هذا، قراءةُ ابنُ عامرٍ صحيحةٌ مِن حيث اللُّغةُ، كما هي صحيحةٌ مِن حيثُ النّقلُ، فلا اِلتفاتَ لأيِّ قول مَن قالَ: إنّه اعتمدَ على الرَّسمِ لأنّه لم يوجدْ فيه إلاّ كتابة (شركائهم) بالياء، وهذا وإن كان كافيًا في الدّلالة على جرِّ شركائهم فليس فيه ما يدلّ على نصب أولادهم، إذ المصحف مهمل من شكل ونقط، فلم يبق به حجّة في نصب الأولاد إلاّ النّقل المحض"."

وفي تفسير القرطبي (7/ 93) :"قال القشيريّ: وقالَ قومٌ هذا قبيحٌ، وهذا مُحالٌ، لأنّه إذا ثبتَتْ القراءةُ بالتّواترِ عن النّبيِّ [صلّى اللّه عليه وسلّم] فهو الفصيحُ لا القبيحُ. وقد وردَ ذلكَ في كلامِ العرب ...".

(5) - سورة الأنعام الآية/137.

(6) - ديوانه (ص 39 رقم 39 البقاعيّ) ، على أنّه مِمَّن لا يُحتجُّ بشعره!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت