حَمَلَتُ إليهِ مِن لِسَانِي حَدِيقَةً * سَقَاهَا الحِجَى سَقْيَ الرِّياضَ السّحائِبِ.
والتّقدير: سقيَ السَّحائبِ الرياضَ، بإضافة السَّقي إليها؛ ففصلَ بين المضافِ والمضافِ إليه بالمفعول.
ب ظرفُه، كقولِ بعضِ مَن يُوثَقُ بعربيَّتِهِ: تَرْكُ يومًا نفسِك وهواها، سَعيٌ لها في رَداها [1] . قال في موسوعة النّحو
والصّرف والإعراب [2] : المصدر"تَرْكُ"أُضيفَ إلى"نَفْسِكَ"، وفصلَ بينهما الظَّرفُ"يومًا".
2.أن يكونَ المضافُ وصفًا (اسم فاعل) والمضافُ إليه إمّا:
أ مفعولُه الأوّل والفاصلُ مفعولُه الثاني، كقراءة بعض السّلف [3] : (فَلَا تَحْسِبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ) [4] ؛ ففصلَ
بين"مُخْلِفَ"و"رُسُلِهِ"بالمفعول وهو"وَعْدَهُ"؛ لأنّ المضافَ اسمُ فاعلٍ، واسمُ الفاعلِ شَبيهٌ بالمضافِ.
وقول الشّاعر:
وسِواكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحتاجِ
ب أو ظرفُه [5] ، أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
فَرِشْني بخَيْرٍ لا أكونُ [6] ومِدْحَتي * كَناحتِ يومًا صَخْرةٍ [7] بعَسيلِ
تّقديره: كناحِتِ صخرةٍ يَوْمًا؛ ففصلَ بالظّرفِ بين المضافِ والمضافِ إليه.
ت أو مجرورًا: ويُلحَقُ بالظَّرفِ المَجرورُ، في جوازِ الفصلِ بين المتضايفين؛ إذ الظرفُ و المجرورُ مِن وادٍ واحدٍ، قال
-عليه الصّلاة والسّلام - في حديث أبى الدّرداء: (هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي) [8] . وقول الآخر:
لَأَنتَ مُعْتَادُ فِي الهِيْجَا مُصابَرَةً * [يصلى بها كلُّ مَن عاداكَ نِيرانا] [9]
(1) - شرح ابن عقيل على الألفية (2/ 82) .
(2) - (ص 82 هامش 6) .
(3) - أحال في معجم القراءات القرآنية (3/ 244) إلى: البحر المحيط 5/ 439، والتّيسير للدّاني 308، والكشّاف للقيسي 2/ 384، ومعاني القرآن للفرّاء 2/ 81، وتفسير الرّازي 19/ 145.
(4) - إبراهيم/47.
(5) - معمول المضاف. قال التّوحيديّ في الارتشاف: فمتى جاء الفصل بالظرف والمجرور فعند ابن مالك إن كان الظرف والمجرور متعلِّقان بالمضاف فلا يختصُّ عنده بالضرورة والفصل قويّ.
(6) - في تهذيب اللّغة (2/ 95) : (أكونَنْ) بدل (أكونُ) .
(7) - حكى ابن منظور في اللّسان (11/ 447 ع 2 هامش 1) ، والأزهري في تهذيب اللّغة (2/ 95 باب العين والسّين مع اللّام/ ع س ل) رواية (صخرةً) بالنّصب عن الفرّاء؛ وعليه فهما روايتان.
(8) - رواه البخاريّ في: كتاب التّفسير من صحيحه (9/ 193 رقم 4640 فتح) ، والمناقب (7/ 366 رقم 3661 فتح) .
(9) - ارتشاف الضَّرَب (2/ 533 هامش 777) .