ففصل بين"معتاد"و"مصابرة"بقوله:"الهيجا". تقديره: ومعتادُ مصابرةً فِي الهَِيْجَا.
ونحوه قول [دُرْنا بنت عبعبة أو عمرة الخثعميّة[1] ]:
وهما أخوا في الحرب مَن لا أخا له. . . إذا خافَ يومًا نبوةً فدعاهما
فصلَ فيه بين المضافِ إليه والمضافِ إليه بالمجرور لضرورة الشِّعر، فلذلك حُذفتِ النّون من أخوان؛ فهو كقول ذي الرُّمّة (البسيط) :
كأنَّ أصواتَ مِن إِيغالِهنَّ بنا * أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقَاضُ [2] الفَراريجِ
الأصل: كأنّ أصواتَ أواخرِ المَيْسِ مِن إيغالهنّ بنا إنقاضُ الفَرَارِيجِ؛ ففصلَ بين المضافِ والمضافِ إليه بقولِه: مِن إيغالهن بنا.
3.أن يكونَ الفاصلُ قَسَمًا. حكى الكِسائيُّ: (هذا غلامُ واللّهِ زيدٍ) ، ففصلَ بين"غلام"و"زيد"بالقسم. والتّقدير:
هذا غلام زيد واللّه. وحكى أبو عبيدة سماعًا عن بعض العرب: (إنّ الشّاةَ لَتَجْتَرُّ فتسمعُ صوتَ و اللّهِ ربِّها) . يريد: فتسمعُ صوتَ ربِّها واللّه.
والأربع الباقية تختصُّ بالشِّعر [3] . وهي:
4.الفصلُ بالأجنبيّ [4] ، ونعنِي به معمولَ غيرِ المُضافِ؛ كأنْ يأتيَ:
أ فاعلًا لغيرِ المضافِ، كقول الأعشى [5] :
أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ * إذْ نَجَلاهُ فَنِعْمَ ما نَجَلا
قال الفارسيّ: أنجبَ والداه به في زمانه، والكلام مُقدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، وقال صاحب الموسوعة [6] : المضافُ"أيام"والمضاف إليه"إذ نجلاه"والفاصلُ بينهما"والداه"فاعل"أنجبَ"الذي لا عَلاقة له بالمضاف.
ب أو مفعولًا به كقول [جرير[7] ]:
تَسقِي اِمْتِيَاحًا نَدَى المِسْواكَ رِيقَتَها [8] * كما تَضَمَّنَ ماءَ المُزْنَةِ الرَّصَفُ
(1) - المصدر السّابق (2/ 534 هامش 780) .
(2) - رواية الكتاب (1/ 179، 2/ 166، 280) ، والأصول في النّحو (1/ 240) : أصوات.
(3) - وإن لم يتعلّقا به (أي بالمضاف) فالفصل ضعيف.
(4) - أي: أجنبيّ عن المضاف.
(5) - لسان العرب (11/ 646 ع 2) ، ديوانه (ص 235 القصيدة 35 رقم 21) برواية:
أَنْجَبَ أَيَّامُ والِدَيْهِ بِهِ * إذْ نَجَلاهُ فَنِعْمَ ما نَجَلا
(6) - (ص 83 هامش 1) .
(7) - ديوانه (1/ 171 المقطوعة 16 رقم 13) ، الارتشاف (2/ 534 هامش 778) .
(8) - رواية الارتشاف (2/ 534) : (يسقي امتياحًا بذي المسواك ريقتها) .