59 -الحُدَيْبِيَة بالتّخفيف لا الحُدَيْبِيَّة بالتّثقيل: والحُدَيْبِيَة كَدُوَيْهِيَة بضمِّ الحاءِ وفتحِ الدّالِ وياءٍ ساكنةٍ وباءٍ موحَّدَة مكسورة وياءٍ خفيفةٍ، بئرٌ بقرب مكّةَ حرسَها اللّهُ تعالى على طريق جُدَّة دون مرحلة، ثمّ أُطلِقَ على الموضع، وهي قريةٌ متوسّطة ليست بالكبيرة، سُمِّيت ببئرٍ فيها عند مسجد الشّجرة الّتي بايعَ رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصّحابةَ تحتَها، أعني: بيعةَ الرّضوان، وقد وردَ ذكرُها في الحديثِ كثيرًا. (قال الخطّابي في أماليه: سُمِّيتْ الحُدَيْبيَة بشجرةٍ حَدْباءَ كانت في ذلك الموضع، وهي على نحو مرحلة من مكّة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وبعضُ الحديبية في الحِلّ، وبعضُها في الحَرَم، وهو أبعد أطراف الحَرَم عن البيت، ونقل الزّمخشريّ عن الواقديّ أنّها على تسعة أميالٍ من المسجد) [1] .
والأصوبُ الأفصحُ في رَسْمِ ولَفْظِ هذه الكلمة هو أن يكونَ بتَخفيفِ الياءِ، نَصَّ على ذلك الأصمعِيّ [2] ، وصرّح به كلٌّ من:
1.ابنِ منظور في اللّسان (1/ 302) .
2.ابنِ الأثير في النّهاية (1/ 349) .
3.الزَّبيديّ في تاج العروس (2/ 246) .
4.الخطّابيّ في إصلاح غلط المحدّثين (ص 89 رقم 46) .
5.النّوويّ في تهذيب الأسماء واللّغات (3/ 77 حرف الحاء) .
وأمّا تشديدها فلعلّه غلطٌ قديمٌ، دَرَجَ عليه كثيرون؛ ولذلك انبرى بعضُ أفاضلِ العلماء للتَّنبيه عليه، والتَّحذير مِن مَغَبَّةِ الوقوعِ فيه في ثنايا مصنَّفاتِهم.
قال في اللّسان (1/ 302) : (. . . وهي مخفَّفَة، وكثيرٌ من المحدّثين يُشَدِّدُونها) .
وفي المصباح المنير (ص 77 - 78) : (قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: فِيهَا التَّثْقِيلُ وَالتَّخْفِيفُ وَلَمْ أَرَ التَّثْقِيلَ لِغَيْرِهِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} هُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: وَهِيَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى [3] : لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ [4] ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: التَّخْفِيفُ أَعْرَفُ [5] عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: سَأَلْتُ كُلَّ مِنْ لَقِيتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِعِلْمِهِ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيَّ
(1) - لسان العرب (1/ 302) ، ومعجم البلدان (2/ 229) ، والنّهاية (1/ 349) ، والمصباح المنير (ص 77) ، والقاموس المحيط (ص 73) ، وتهذيب الأسماء واللّغات (3/ 77 حرف الحاء) ، ومعجم ما استعجم (1/ 430) .
(2) - معجم ما استعجم (1/ 430) ، وتاج العروس (2/ 246) ، والمصباح المنير (ص 78) .
(3) - في تاج العروس (2/ 246) : (وقال أحمد بن عيسى) .
(4) - نسب في معجم البلدان (2/ 142 و 229) التّشديد للشّافعيّ؟!، خلافًا لما في: تاج العروس (2/ 246) ، والمصباح المنير (ص 77 - 78) ، وتهذيب الأسماء واللّغات (3/ 77 حرف الحاء) .
وبعد مطالعة النّقول من معجم البلدان تبيّن ضعفُها لورودها بصيغة التّمريض. وهي: قال في (2/ 142) : (وقد حُكِيَ عن الشّافعيّ أنّه قال ... ) .وقال في (2/ 229) : (فرُوِيَ عن الشّافعيّ رضي الله عنه أنّه قال ... ) .
(5) - في تاج العروس (2/ 246) : (أكثر) .