60 -بين الوَهْمُ و الوَهَمُ و الإِيهَامُ: هي ألفاظ ثلاثة يَهِمُ فيها كثيرون، فلا يُفَرِّقون بينها من حيث الاختلافُ في الدّلالة وَفْقَ الوضع اللّغويّ؛ فكان هذا التّحرير، رفعًا لِلَّبْس القائم في الأذهان، و بيانًا لصواب الكَلِم رَسْمًا ولفظًا.
فَيَا مَنْ يَدَّعِي الفَهْم * إِلَى كَمْ يَا أَخَا الوَهْم
تُعَبِّي الذّنْبَ وَ الذَّمّ * وَ تُخْطِي الخَطَأَ الجَمّ [1]
1.وَهَمَ يَهِمُ وَهْمًا: (وَهَمَ) فلانٌ في الشّيء، وإليه، بفتح الهاء من باب وَعَدَ، يَهِمُ وَهْمًا: إذا ذهبَ وَهْمُهُ إليه [2] ، وهو
يريدُ غيرَه. والوَهْمُ: ما يقعُ في القلب من الخاطِر كانَ في الوجود أو لم يكن. أو هو مَرجُوحُ طَرَفَي المُتَرَدَّدِ فيه، وفي حديث سعيد بن المسيِّب [3] : (وَهَمَ ابنُ عباس في تَزوِيجِ مَيْمونَة [وهو مُحْرِمٌ] ) . قال الخطَّابيّ: الهاء مفتوحة، ومعناه ذهبَ وَهْمُهُ إليه
وسُئل ابن عباسٍ عن رجلٍ ماتَ وأوصى ببَدَنَة، أتُجزِيء عنه بقرة؟. فقال: نعم، ومِمَّن صاحبُكم؟. قيل له: مِن بني رياح. فقال: ومتى اِقْتَنَتْ بنو رِياحٍ البقرَ إلى الإبلِ؟. وَهَمَ صاحبُكم، أي ذهبَ وَهْمُه.
وفي رواية: ومَتَى اِقْتَنَتْ بَنُو رِيَاحٍ البَقَرَ؟. إنّما وَهْمُ صاحبكم الإبلُ، أي ما ذهبَ إليه وَهْمُه.
وتَوهَّمْتُه: وقعَ في خَلَدِي فتخيّلته وتَمَثَّلْتُه وتَصَوَّرْتُه.
وتَوَهَّمَ أي ظنَّ، واللهُ عزّ وجلّ لا تُدْرِكُهُ أوهامُ العباد.
قال زهير [4] في معنى التَّوَهُّم:
وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً * فَلَأْيًا عَرَفْتُ الدّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ
2.وَهِمَ يَوْهَمُ وَهَمًا: وَهِمَ (مكسورة الهاء) في الحساب وغيرِه يَوْهَمُ وَهَمًا بالتّحريك: إذا غَلِطَ [5] فيه وسَها، وبابُه
فَهِمَ. ويتعدّى بالهمزة والتّضعيف، وقد يُستعمل المهموز لازمًا.
وفي حديث عليّ رضي الله عنه: (قال الشّاهدان: أَوْهَمْنَا أنّما السّارق هذا) ، ويُروَى: وَهِمْنَا.
ومِن هذا حديث: (أنّ رسولَ الله صلّى اللّه عليه وسلّم سجَدَ لِلوَهَم وهو جالِسٌ) [6] . أي للغلط. وأوردَ ابنُ الأثير بعضَ هذا الحديث أيضًا فقال: قيل له كأنّك وَهِمْتَ، قال: وكيف لا إِيهَمُ؟. قال: هذا على لغة بعضِهم، الأصلُ أَوْهَمُ بالفتح والواو، فكُسِرَت الهمزةُ؛ لأنّ قومًا من العرب يَكسرون مستقبل فَعِلَ فيقولون: إِعْلَمُ وتِعْلَمُ. فلمّا كسر همزة أَوْهَمُ انقلبت الواوُ ياءً.
(1) - مقامات الحريريّ (ص 89 المقامة السّاويّة) .
(2) - سَبَقَ القلبُ إليه مع إرادة غيره.
(3) - أثر سعيد بن المسيّب صحيحٌ مقطوعٌ، رواه أبو داود في سننه (3/ 5 /208 رقم 1842 عون المعبود) .
(4) - ديوانه (ص 75) .
(5) - في أساس البلاغة (511) :"غَلِتَ".إصلاح المنطق (2/ 244) ، المخصّص (4/ 306) .
(6) - النّهاية (5/ 525 باب الواو مع الهاء) .