50 -رِجَالٌ بُؤْسٌ أو بُؤَسٌ أو بَائِسُونَ لا بُؤَسَاء: يجمعون (بَائِس) على (بُؤَسَاء) ، والصّوابُ أن يُجمعَ على (بُؤْسٌ) زِنَةَ حُمْرٌ وخُضْرٌ أو (بَائِسُونَ) أو (بُؤَّسٌ) زِنَةَ رُتَّعٌ. تقولُ: بَئِسَ الرّجلُ بالكسر يَبْأَسُ بُؤْسًا، وبَأْسًا، وبَئِيسًا: اِفْتَقَرَ واِشْتدَّتْ حاجتُهُ فهو بَائِسٌ؛ فالبائِسُ هو مَن نزلتْ به بَلِيَّةٌ أو عُدْمٌ يُرحَمُ لِما به.
أمّا البُؤَسَاءُ فهو جمعُ بَئِيسٍ على فَعِيلٍ وهو الشُّجاعُ، تقولُ منه: بَؤُسَ الرّجلُ بالضمِّ فهو بَئِيسٌ كفَعِيل أي شُجاعٌ، وعَذَابٌ بَئِيسٌ أي شديدٌ، قال تعالى: (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [1] .
فانظر - يارعاك اللّه - كم بينهما من التّباينِ في المعنى، ومع ذلك لا تكادُ تقرأُ أو تسمعُ [2] (البُؤَساء) إلاّ على معنى: مَن اِفتقر واِشتدّتْ حاجتُه. فلِلَّهِ أشكو غربة العربيّة بين أهلها!.
وهذا التّوظيف المباين لسنن العرب ليس وليد العصر بل هو غلطٌ قديمٌ وقعَ فيه بعض رجالات العلم الكبار، ويراجع لذلك:
1.حاشية ابن القيّم على سنن أبي داود (3/ 128 سطر 19) ، ونقله عنه في:
أ أضواء البيان (1/ 114 سورة البقرة) .
2.حلية طالب العلم (ص 35) .
وكذا:
1.صاحب كتاب (إمام البُؤساء) [3] الشّاعر المصريّ محمّد محمّد عبد المجيد إمام العبد.
2.ولشاعر النِّيل حافظ إبراهيم كتاب (البُؤساء) [4] ترجم به جزءين من ال miserables لفيكتور هيجو [5] .
3.ولطالينوس بن متري عبدة قصّة مترجمّة باسم (البُؤساء) [6] .
وبعدُ، فإليك بعضَ ما يشهدُ لهذا الجمع (بَائِس على بُؤَّس و بُؤْس) :
أ ما قاله عبد اللّه بن عمر العَبْليّ كما في: التّعازي والمراثي للمبرّد (ص 98) :
(فَكَمْ مِنْ كَوَابٍٍ بَوَاكِي العُيُو. . . نِ حُزْنًا وَمِنْ صِبْيَةٍ بُؤَّسِ)
(1) - الأعراف/165.
(2) - أعني: في زماننا.
(3) - الأعلام (6/ 40 محمّد إمام العبد) .
(4) - قال في معجم الأخطاء الشّائعة: (وقد أخطأ حافظ إبراهيم عندما ترجم كتاب فيكتور هوجو، ووضع(البُؤساء) عنوانًا له.
(5) - الأعلام (6/ 76 حافظ إبراهيم) .
(6) - الأعلام (3/ 219 طالينوس عبده) .