فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 177

50 -رِجَالٌ بُؤْسٌ أو بُؤَسٌ أو بَائِسُونَ لا بُؤَسَاء: يجمعون (بَائِس) على (بُؤَسَاء) ، والصّوابُ أن يُجمعَ على (بُؤْسٌ) زِنَةَ حُمْرٌ وخُضْرٌ أو (بَائِسُونَ) أو (بُؤَّسٌ) زِنَةَ رُتَّعٌ. تقولُ: بَئِسَ الرّجلُ بالكسر يَبْأَسُ بُؤْسًا، وبَأْسًا، وبَئِيسًا: اِفْتَقَرَ واِشْتدَّتْ حاجتُهُ فهو بَائِسٌ؛ فالبائِسُ هو مَن نزلتْ به بَلِيَّةٌ أو عُدْمٌ يُرحَمُ لِما به.

أمّا البُؤَسَاءُ فهو جمعُ بَئِيسٍ على فَعِيلٍ وهو الشُّجاعُ، تقولُ منه: بَؤُسَ الرّجلُ بالضمِّ فهو بَئِيسٌ كفَعِيل أي شُجاعٌ، وعَذَابٌ بَئِيسٌ أي شديدٌ، قال تعالى: (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [1] .

فانظر - يارعاك اللّه - كم بينهما من التّباينِ في المعنى، ومع ذلك لا تكادُ تقرأُ أو تسمعُ [2] (البُؤَساء) إلاّ على معنى: مَن اِفتقر واِشتدّتْ حاجتُه. فلِلَّهِ أشكو غربة العربيّة بين أهلها!.

وهذا التّوظيف المباين لسنن العرب ليس وليد العصر بل هو غلطٌ قديمٌ وقعَ فيه بعض رجالات العلم الكبار، ويراجع لذلك:

1.حاشية ابن القيّم على سنن أبي داود (3/ 128 سطر 19) ، ونقله عنه في:

أ أضواء البيان (1/ 114 سورة البقرة) .

2.حلية طالب العلم (ص 35) .

وكذا:

1.صاحب كتاب (إمام البُؤساء) [3] الشّاعر المصريّ محمّد محمّد عبد المجيد إمام العبد.

2.ولشاعر النِّيل حافظ إبراهيم كتاب (البُؤساء) [4] ترجم به جزءين من ال miserables لفيكتور هيجو [5] .

3.ولطالينوس بن متري عبدة قصّة مترجمّة باسم (البُؤساء) [6] .

وبعدُ، فإليك بعضَ ما يشهدُ لهذا الجمع (بَائِس على بُؤَّس و بُؤْس) :

أ ما قاله عبد اللّه بن عمر العَبْليّ كما في: التّعازي والمراثي للمبرّد (ص 98) :

(فَكَمْ مِنْ كَوَابٍٍ بَوَاكِي العُيُو. . . نِ حُزْنًا وَمِنْ صِبْيَةٍ بُؤَّسِ)

(1) - الأعراف/165.

(2) - أعني: في زماننا.

(3) - الأعلام (6/ 40 محمّد إمام العبد) .

(4) - قال في معجم الأخطاء الشّائعة: (وقد أخطأ حافظ إبراهيم عندما ترجم كتاب فيكتور هوجو، ووضع(البُؤساء) عنوانًا له.

(5) - الأعلام (6/ 76 حافظ إبراهيم) .

(6) - الأعلام (3/ 219 طالينوس عبده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت