65 -بَيْنَ الظِّلِّ وَ الفَيْءِ: هما لفظانِ لا يُحسِنُ تَوظيفهما في وضعهما العربيّ الصّحيح الفصيح كثيرون من النّاطقين بالضّاد؛ جهلا منهم بدلالتهما اللّغويّة، وغفلةً عن دَرْك أصل وَضْعِهما؟!؛ فلِلَّهِ أشكو غربة العربية في عقر دارها، وبين أبنائها؛ لذا كان هذا التّحرير المقتضب في بيان وجه الفرق بينهما.
فالظِّلُّ [1] : بالكسر نقيضُ الضَّحِّ يعني الشّمس، جمع ظِلال وظُلُول وأَظْلاَل، يكونُ بالغَداةِ إلى الزّوالِ. بينما الفَيْءُ يكونُ بالعَشِيِّ. والظِّلُّ من كلِّ شيءٍ: شخصُه لمكان سَوادِه.
وأمّا الفيءُ [2] : ففي أصل اللّغة هو الرّجوع، يقال: فاءَ يَفِيءُ فَيْئًا رَجَعَ، وبابُه بَاعَ، جمع أَفْيَاء وفُيُوء.
وقد وَرَدَ طَرْدًا لهذا السَّنَن من كلام العرب:
1.قولُ الحقِّ تَبارك وتعالى: (. . . فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [3] أي: رجعوا.
2.وقولُه عَزَّ اسمُه: (. . . يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) [4] . وتَفَيُّؤُ الظِّلال تَقلُّبُها ورجوعُها
بعد اِنتصاف النّهار.
3.حديث [5] (الفَيْءُ على ذي الرَّحِم) أي: العَطفُ عليهم والرّجوع إليهم بالبرّ.
4.حديث عائشة [6] رضي الله عنها قالت عن زينب رضي الله عنها:(. . . ما عدا سَوْرَةً من حِدَّة كانتْ فيها تُسرِعُ
منها الفِيئَة). الفِيئَة بوزن الفِيعَة: الحالةُ من الرّجوع.
(1) - ل (الظلّ) عدّة تعريفات لأئمّة اللّغة منها:
••ضوءُ شعاع الشّمس دون الشّعاع فإذا لم يكن ضوءٌ فهو ظلمةٌ وليس بظلّ.
••ضوءُ شعاع الشّمس إذا استترت عنك بحاجز.
••الظِّلُّ من الطّلوع إلى الزّوال.
••هو ما لم تَنله الشّمس.
(2) - ل (الفيء) عدّة تعريفات لأئمّة اللّغة، منها:
••ما كان بعد الزّوال من الظّل.
••ما كان شمسا فنسخه الظّل.
••الفَيْءُ بالعَشِيِّ ما انصرفتْ عنه الشّمس.
(3) - البقرة/226.
(4) - النّحل/48.
(5) - لسان العرب (1/ 125) ، وهو في مسند أحمد (4/ 299) ، ومستدرك الحاكم (2/ 236 رقم 2861) ، وصحيح ابن حبّان (2/ 98 - 99 رقم 374) ، والأدب المفرد (1/ 38 رقم 69) و ...
(6) - اللّسان (1/ 125) .وهو في صحيح مسلم (15/ 206 نووي) .